عليخان المدني الشيرازي
457
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
لتأخّر رتبته . قال بعضهم : ولأنّ المؤنّث ثقيل فناسبه حذف التاء ، والمذكّر خفيف فناسبه دخولها ليعتدلا ، حكاه في البسيط . تنبيهات : الأوّل : محلّ ما ذكر إذا لم يحذف المعدود ، فإن حذف جاز في الفصيح حذف التاء مع المذكّر ، نحو أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة / 234 ] ، أي عشرة أيام ، وفي الحديث : من صام رمضان ، وأتبعه بستّ من شوّال « 1 » . وحكى الكسائي عن ابن أبي الجراج « 2 » : « صمنا من الشهر خمسا » ، والأفصح إثباتها ، وأمّا نحو : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام / 160 ] فعلى حذف مضاف ، أي عشر حسنات أمثالها ، ولولاه لقيل : عشرة ، لأنّ المثل مذكّر ، والمعتبر مع الجمع حال مفردة في التذكير والتأنيث . الثاني : إذا كان معنى المعدود مؤنّثا ، واللفظ مذكّرا ، وبالعكس جاز الوجهان تقول : ثلاثة أشخص ، وثلاث أشخص ، أي نساء ، وثلاث أنفس ، وثلاثة أنفس أي رجال . والأوّل هو الغالب ، وكذا في ما جاز تذكيره وتأنيثه كساق ولسان نحو : خمسة ألسنة وخمس ألسنة وخمسة سوق وخمس سوق . الثالث : قد يذكّر العدد من غير إرادة معدود ، وهو العدد المطلق ، فيؤتي فيه بالتاء لا غير ، نحو : ثلاثة نصف ستّة ، ولا ينصرف ، لأنّه علم ، كذا قال بعضهم ، وما ذكره من منع الصرف هو رأي الزمخشريّ وابن جنيّ وابن خبّاز وابن مالك . قال الرضيّ قال ابن جنيّ : وكذا في بعض نسخ المفصّل « 3 » ما معناه أنّ الاعداد إذا قصد بها مطلق العدد لا المعدود كانت أعلاما ، فلا ينصرف إن انضمّ إلى العلميّة سبب آخر ، كقولك : ستّة ضعف ثلاثة ، غير منصرفين ، ومائة ضعف خمسين . قال المصنّف يعني ابن الحاجب : إنّ جار اللّه كان أثبته ثمّ أسقطه لضعفه ، قال : ووجه إثباته أنّ ستّة مبتدأ ، فلولا أنّه علم لكان مبتدأ بالنكرة من غير تخصيص . قال : ونعم ما قال ، ووجه ضعفه أنّه يؤدّي إلى أن يكون أسماء الأجناس كلّها أعلاما ، إذ ما من نكرة إلا ويصحّ استعمالها كذلك ، نحو : رجل خير من امرأة ، وذلك جائز في كلّ نكرة قامت قرينة على أنّ الحكم غير مختصّ ببعض من جنسها ، فمجوّز الابتداء هنا كونها للعموم ، وقد جاءت النكرة غير المبتدأ أيضا في الإيجاب للاستغراق ، لكن قليلا ، نحو عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ [ الانفطار / 5 ] ، إلى هنا كلام الرضيّ .
--> ( 1 ) - تمام الحديث « كان كصوم الدهر » . سنن ابن ماجة ، ص 401 ، رقم 1716 . ( 2 ) - لعلّه محمد بن داود الجرّاح ، أديب من علماء الكتاب من أهل بغداد ، له كتب ، منها : الورقة في أخبار الشعراء ، والشعر والشعراء ، مات سنه 296 ه ق . الأعلام للزركلي 6 / 355 . ( 3 ) - المفصل في صنعة الإعراب لجار اللّه الزمخشري .