عليخان المدني الشيرازي
449
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
« وإلا » يكن المعطوف مع أل بل كان مجرّدا عنها فهو « كالبدل » في كونه كالمنادى المستقلّ مطلقا ، فيضمّ إن كان مفردا معرفة وإلا نصب . فتقول : يا زيد وبشر ويا عبد اللّه وبشر ويا زيد وأبا عبد اللّه ويا عبد الرحمن وعبد اللّه ، كما تقول : يا بشر ويا أبا عبد اللّه ويا عبد اللّه ، لأنّ العاطف كالنائب عن العامل . وأجاز الكوفيّون والمازنيّ نحو : يا زيد وعمرا بالنصب قياسا على المعطوف مع أل ، قال ابن مالك : وما رواه غير بعيد من الصحّة ، إذ لم ينو إعادة يا ، فإنّ المتكلّم قد يقصد إيقاع نداء واحد على اسمين ، كما يقصد أن يشتركا في عامل واحد ، انتهى . « وتوابع ما يقدّر ضمّه » من المنادى المبنيّ كالمنادى « المعتلّ » أي المقصور ، نحو : يا موسى ويا فتى ، ومثله المنقوص ، نحو : يا قاضي ويا غازي ، والمنادى المبنيّ قبل النداء ، نحو : يا هذا ويا هؤلاء ويا تأبّط شرّا ويا معدي كرب « كتوابع » المنادى المبنيّ « المضموم لفظا » ، نحو : يا زيد « فترفع » أي توابع ما يقدّر ضمّه « للبناء المقدّر » حملا « على اللفظ » المقدّر كالظاهر ، وتنصب للنصب المقدّر » حملا « على المحلّ » كما تنصب . وتوابع المضموم لفظا حملا عليه فتقول : يا موسى الفاضل والفاضل ويا فتى نفسه ونفسه ، ويا قاضي كرز وكرزا ، ويا موسى الحارث والحارث ، ويا هذا الكريم والكريم ، ويا هؤلاء أجمعون وأجمعين ، ويا تأبّط شرا أخو زيد وأخا زيد ، ويا معدي كرب والعباس والعباس ، وقس على ذلك . لا يقال : المنادى المبنيّ قبل النداء ليس بمضموم المحلّ بل منصوبة ، لأنّه مفعول به ، لأنّا نقول : المراد بمضموم المحلّ أنّه لو وقع موقعه مفرد معرفة معرب في الأصل لفظا لكان مضموما ، وجاز أن يكون مضموم المحلّ مع كونه منصوب المحلّ باعتبارين كهذا في نحو : عجبت من ضرب هذا الرجل ، محلّه الجرّ باعتبار كونه مضافا إليه ، والرفع باعتبار كونه فاعلا للمصدر من حيث المعنى ، ولهذا جاز في تابعه الرفع والجرّ ، وكذلك المنادى ها هنا مضموم المحلّ باعتبار وقوعه موقع المنادى المفرد المعرب لفظا ، ومنصوب المحلّ باعتبار كونه مفعولا به . تنبيهات : الأوّل : تابع أيّ واسم الإشارة يجب رفعه عند غير المازنيّ ، لأنّه هو المقصود بالنداء . فجعلوا إعرابه بالحركة الّتي كان يستحقّها لو باشره حرف النداء تنبيها على أنّه المنادى ، نحو : يا أيّها الرجل ويا هذا الرجل ، إن كان المراد أوّلا نداء الرجل ، وإنّما أتي باسم الإشارة وصلة لنداء الرجل ، وإن كان المراد نداء اسم الإشارة دونه ، جاز فيه الرفع والنصب .