عليخان المدني الشيرازي
430
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ولك حينئذ ضمّها تشبيها بهاء الضمير ، وكسرها على أصل التقاء الساكنين ، وأجاز الفرّاء إثباتها في الوصل بالوجهين ، وإنّما لا يحذف حرف النداء مع المندوب ، لأنّه منادي مجازا ، ولا يقصد فيه حقيقة التنبيه والإقبال كما في النداء المحض ، فلمّا نقل عن النداء إلى معنى آخر مع بقاء معنى النداء فيه مجازا ألزم لفظ علم النداء تنبيها على الحقيقة المنقول هو منها ، ومثله المتعجّب منه . « و » إلا « مع المستغاث » ، وكلّ اسم نودي ليخلص من شدّة أو يعين على مشقّة لا يستعمل معه إلا يا خاصّة ، وسيأتي بيان أحكامه مستوفيا . وإنّما لا تحذف معه حرف النداء للمبالغة في تنبيه بإظهار حرف التنبيه ، لكون المستغات له أمرا مهمّا . « و » إلا « مع اسم الإشارة » ، لأنّه موضوع في الأصل لما يشار إليه للمخاطب ، وبين كون الاسم المشار إليه وبين كونه منادي ، أي مخاطبا تنافر ظاهر ، فلمّا أخرج في النداء عن ذلك الأصل ، وجعل مخاطبا ، احتيج إلى علامة ظاهرة ، تدلّ على تغييره وجعله مخاطبا ، وهي حرف النداء « 1 » . هذا مذهب البصريّين ، وأجاز الكوفيّون حذفه اعتبارا بكون اسم الإشارة معرفة قبل النداء واستشهاد بقوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ البقرة / 85 ] أي يا هؤلاء ، وبقول ذي الرمة [ من الطويل ] : 421 - إذا هملت عيني لها قال صاحبي * بمثلك هذا لوعة وغرام « 2 » وردّه البصريّين بأنّ هؤلاء في الأيه خبر المبتدأء ، والشعر ضرورة . ولحّن بعضهم المبتنيّ في قوله [ من الكامل ] : 422 - هذي برزت لنا فهجت رسيسا * . . . « 3 » وأجيب بأنّ هذي مفعول مطلق لا منادي ، أي برزت هذي البرزة ، وردّه ابن مالك بأنّه لا يشار إلى المصدر إلا منعوتا بالمصدر المشار إليه كضربته ذلك الضرب . قال ابن هشام : ويردّه بيت أنشده هو ، وهو قوله [ من الكامل ] : 423 - يا عمرو إنّك قد مللت صحابتي * وصحابتيك إخال ذاك قليل « 4 » « و » إلا مع « لفظ الجلالة » وهو اللّه « مع عدم الميم » المشدّدة في آخره عوضا عن حرف النداء ، وذلك لأنّ حقّ ما فيه اللام أن يتوصّل إلى ندائه بأيّ أو باسم الإشارة
--> ( 1 ) - سقطت هذه الجملة في « س » . ( 2 ) - اللغة : هملت : فاضت وسالت ، الّوعة : حرقة في القلب وألم يجده الإنسان من حبّ أو همّ أو حزن ، الغرام : التعلّق بالشيء تعلّقا لا يستطاع التخلص منه . ( 3 ) - تمامه « ثمّ انثنيت وما شفيت نسيسا » . اللغة : الرسيس : ابتداء الحب ، النسيس : بقية الروح . ( 4 ) - لم يسمّ قائله .