عليخان المدني الشيرازي

404

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

رأي جمهور البصريّين دون ما عليه الكوفيّون والأخفش من جواز مجئ الحال المذكورة بدون قد رأسا كما سيأتي . سبب قراءة سيبويه النحو : فائدة : هذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو ، وذلك أنّه جاء إلى حماد بن سلمة « 1 » لكتابة الحديث ، فاستملي منه قوله ( ص ) : ما من أحد من أصحابي إلا ولو شيءت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء « 2 » ، فقال سيبويه ، ليس أبو الدرداء ، فصاح به حماد : لحنت يا سيبويه ، إنّما هذا استثناء . فقال : واللّه لأطلبنّ علما لا يلحنني معه أحد فلزم الأخفش وغيره . والمراد بالأخفش الأكبر ، وهو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد ، وإذا أطلق النقل في كتب النحو فالمراد به الأوسط وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة أكبر تلامذة سيبويه ، وأمّا الأصغر فهو أبو الحسن علي بن سليمان من تلامذة المبرّد وثعلب ، والأخافشة أحد عشر نحويّا عدّهم في المزهر « 3 » . المستثنى بما خلا وبما عدا : « و » المستثنى « بما خلا وبما عدا منصوب » وجوبا على المفعوليّة ، لأنّ ما المصدريّة تعينهما للفعلية . إذ لا تدخل على الحرف ، وهما متعدّيان فتعيّن النصب ، كقول لبيد [ من الطويل ] : 392 - ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وقوله [ من الطويل ] : 393 - تملّ الندّامي ما عداني فإنّني * بكلّ الّذي يهوي نديمي مولع « 4 » ولهذا دخلتها نون الوقاية ، قال في التصريح : والقول بأنّ ما هنا مصدريّة مع جمود خلا وعدا مشكل ، لأنّها لا تدخل على فعل جامد ، نصّ عليه في التسهيل ، وموضعها مع ما نصب بلا خلاف ، فقيل : على الحالية ، قال ابن مالك فوقعت الحال معرفة لتأوّلها بنكرة ، قال ابن هشام : والتأويل خالين عن زيد ومتجاوزين زيدا .

--> ( 1 ) - حماد بن سلمة أحد رجال الحديث ، ومن النحاة ، كان حافظا ثقة مأمونا ، إلا أنّه لمّا كبر ساء حفظه ، مات سنة 167 ه . الأعلام للزركلي ، 2 / 302 . ( 2 ) - أبو الدرداء عويمر بن مالك بن قيس صحابيّ ، كان من العلماء الحكماء ، وهو أحد الّذين جمعوا القرآن ، روى عنه أهل الحديث 179 حديثا ، مات سنة 32 ه . المصدر السابق ، 5 / 281 . وما وجدت هذا الحديث . ( 3 ) - المزهر في اللغة للسيوطي المتوفى سنة 911 ه . كشف الظنون 2 / 1610 . ( 4 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الندامي : جمع ندمان ، وأصله الّذي يجالسك على الشراب ، ثمّ قد يعمّ كل صاحب ، والنديم بمعناه ، مولع : مغرم .