عليخان المدني الشيرازي

394

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

[ البقرة / 249 ] ، أو منقطعا ، نحو : جاء القوم إلا حمارا ، تأخّر المستثنى عن المستثنى منه كما مرّ ، أو تقدّم ، نحو : قام إلا زيد القوم . عامل المستثنى : واختلف في عامل النصب ، فقيل : هو « إلا » لاختصاصها بالاسم ، وليست كالجزء منه فعملت كسائر الحروف الّتي هي كذلك ، وهذا مذهب سيبويه والمبرّد والزجاج والجرجانيّ ، واختاره ابن مالك وابن هشام ، وقيل : العامل ما قبل إلا بواسطتها ، وهو رأي السيرافيّ ، وقال ابن عصفور وغيره : هو مذهب سيبويه والفارسيّ وجماعة من البصريّين ، وقال الشلوبين : هو مذهب المحقّقين . وقيل : هو ما قبلها مستقلّا ، وإليه ذهب ابن خروف ، وعزاه إلى سيبويه ، فعلى هذا كلّ من هذه المذاهب قد نسب إلى سيبويه [ يقول الشاعر من الوافر ] : 379 - وكلّ يدّعون وصال ليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكا « 1 » وقيل : هو استثني مضمرا ، حكاه السيرافيّ عن المبرّد والزجّاج . وفي التاريخ أنّ عضد الدولة « 2 » قال للفارسي وهو مسائر له في ميدان شيراز : لم انتصب المستثنى في قولك : جاء القوم إلا زيدا ؟ فقال : لأنّه بتقدير أستثني زيدا . فقال لم لا تقدّره امتنع زيد ؟ فانقطع الفارسيّ وقال : هذا جواب ميدانيّ « 3 » ، ثمّ كتب فيه شيئا . وقيل : العامل أنّ بفتح الهمزة وتشديد النون مقدّرة بعد إلا ، حكاه السيرافيّ عن الكسائيّ ، فالتقدير في نحو : قام القوم إلا زيدا ، إلا أنّ زيدا لم يقم . وقيل غير ذلك ، وهو خلاف لا ثمرة له « 4 » . تنبيهات : الأوّل : ظاهر كلام المصنّف ( ره ) تعيين النصب في الكلام التامّ الموجب عند جميع العرب ، وليس كذلك ، بل الإبدال فيه لغة ، حكاها أبو حيّان ، وخرّج عليها قراءة : فشربوا منه إلا قليل بالرفع ، وقال ابن مالك في توضيح البخاريّ : لا يعرف أكثر المتأخّرين في هذا النوع إلا النصب . وقد أغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء ثابت الخير ومحذوفه ، فمن الأوّل قول أبي قتادة « 5 » : أحرموا كلّهم إلا أبو قتادة لم يحرم ، وإلا بمعنى

--> ( 1 ) - ما وجدت قائل البيت . ( 2 ) - عضد الدولة ( ت 372 ه / 983 م ) أعظم ملوك بني بويه رعي العلماء والأباء ، مدحه المتنبي . المنجد في الأعلام / 375 . ( 3 ) - الميداني هو النيسابوري الّذي تقدم ذكره في ص 386 . ( 4 ) - على حسب المعنى الأفضل أن نقول : إن العامل للاسم الواقع بعد إلا فعل محذوف تدلّ عليه إلا ، والتقدير : استثني مثلا . ( 5 ) - قتادة بن دعامة ، مفسّر حافظ ، وكان مع علمه بالحديث ، رأسا في العربية ومفردات اللغة . مات سنه 118 ه . الأعلام للزركلي ، 6 / 27 .