عليخان المدني الشيرازي
392
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فرغ له العامل عن المستثنى منه ، على أنّ لك أن تفسّر المفرّغ بالمفرّغ عن إعرابه لإعراب المستثنى منه ، ولك أن تجعله اسم مكان لوقوع التفريغ فيه . تنبيهان : الأوّل : التفريغ لا يكون في المصدر المؤكّد لعدم الفائدة ونحو : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية / 32 ] ، محمول على أنّه مصدر نوعيّ ، أي إلا ظنّا ضعيفا ، ويكون فيما عدا ذلك من جميع المعمولات كالخبر ، نحو : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها [ النجم / 23 ] ، والفاعل ، نحو : لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [ إبراهيم / 9 ] ، والنائب عن الفاعل ، نحو : هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [ الأنعام / 47 ] والمفعول به ، نحو : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة / 286 ] ، والمفعول فيه ، نحو : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [ النازعات / 46 ] ، والمفعول له ، نحو : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ [ البقرة / 272 ] ، ولا يكون في المفعول معه ، فلا يقال : لا تسر إلا والنيل . قال الرضيّ : ولعلّ ذلك أنّ ما بعد إلا كأنّه منفصل من حيث المعنى عمّا قبله لمخالفته له نفيا وإثباتا ، والواو أيضا مؤذنة بنوع من الانفصال ، فاستهجن عمل الفعل مع حرفين مؤذنين بالانفصال ، وأمّا وقوع واو الحال بعدها نحو : ما جاءني زيد إلا وغلامه راكب فلعدم ظهور عمل الفعل لفظا في ما بعد الواو ، انتهى . ويكون في الملحقات بالمفعول كالحال ، نحو : ما جاءني زيد إلا راكبا ، وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ [ التوبة / 54 ] ، والتمييز ، نحو : ما امتلأ الإناء إلا ماء . وقوع التفريغ في التوابع : وأمّا التوابع فإنّما يقع التفريغ منها في البدل ، نحو : ما سلب زيد إلا ثوبه ، وأمّا عطف النسق فلا يكون فيه لما تقدّم ، وعطف البيان والتأكيد ينافيهما التفريغ ضرورة أنّه لا يكون إلا في متعدّد مماثل ، والتعدّد ينافي عطف البيان ، لأنّه إمّا علم أو مختصّ مثله ، فلا يمكن أن يقدّر عطف بيان متعدّد شامل للمذكور وغيره ، وكذا التأكيد ، لأنّه ليس لنا ألفاظ تاكيديّة عامّة تشتمل المستثنى وغيره حتى تقدّرها ، وتخرج منها التأكيد المستثنى ، وأمّا الوصف فجّوز الرضيّ وصاحب اللباب وقوع التفريغ فيه ، نحو : ما جاءني أحد إلا ظريف ، وما لقيت أحدا إلا أنت خير منه . وفي المغني لابن هشام إنّ التفريغ لا يجوز في الصفات ، ولم يحك جوازه إلا عن الزمخشريّ وأبي البقاء ، قال : وكلام النّحويّين بخلاف ذلك ، وظنّ التفتازانيّ أنّ المسألة إجماعية ، فقال في شرح المفتاح : لا خلاف في جواز الاستثناء المفرّغ في الصفة . الثاني : كلّ استثناء مفرّغ لا يكون إلا متّصلا ، لأنّه يعرب على حسب العوامل ، فيكون من تمام الكلام ، وإليه النسبة ، ولذلك لم يجز نصبه على الاستثناء .