عليخان المدني الشيرازي

379

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

تقليلا وتكثيرا . السابع : للتقليل كثيرا وللكثير قليلا . الثامن : عكسه ، أي للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا ، وهو الّذي جزم به ابن مالك في التسهيل . واختاره ابن هشام في المغني ، قال : فمن الأول رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ الحجر / 2 ] ، وقوله ( ع ) : يا ربّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة « 1 » . وسمع الكسائيّ أعرابيّا ، يقول بعد انقضاء شهر رمضان : « يا ربّ صائمه لن يصومه ، ويا ربّ قائمه لن يقومه » . وقال الشاعر [ من المديد ] : 358 - ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 2 » وجه الدليل أنّ الآية والحديث والمثال مسوقة للتخويف ، والبيت مسوق للافتخار ، ولا يناسب واحدا منهما التقليل . ومن الثاني قول الشاعر [ من الطويل ] : 359 - ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان وذي شامة غرّاء في حرّ وجهه * مجلّلة لا تنقضي لأوان ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان « 3 » أراد آدم ( ع ) وعيسى ( ع ) والقمر . انتهى ملخّصا . وقوله لم يلده بإسكان اللام ، وأصله لم يلده بكسرها وإسكان الدّال ، ثمّ سكنت اللام تشبيها لها بتاء كتف ، فالتقي ساكنان فحرّكت الدّال اتباعا لفتحة الياء ، وبالضّمّ اتّباعا لضمة الهاء . قاله الدمامينيّ . « وتختصّ ربّ » بالظاهر « النكرة » لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، نحو ربّ رجل وأخيه ، ويغلب وصف هذه النكرة ، ولا يلزم خلافا للمبرّد وابن السّراج والفارسيّ وأكثر المتأخّرين منهم الشلوبين ، وفي البسيط أنّه رأي البصريّين ، لأنّ عاملها يحذف غالبا ، فجعل التزام الوصف كالعوض ، والأوّل هو ظاهر نصّ سيبويه ، وعليه نصّ الأخفش ، وقاله الفرّاء والزّجّاج وابن طاهر وغيرهم ، واختاره ابن عصفور ، لأنّ ما فيها من معنى القلّة والكثرة مغن عن الوصف كما في كم الخبريّة ، واحتجّ عليه بقول أم معاوية [ من الكامل المجزوء ] : 360 - يا ربّ قائلة غدا * يا لهف أمّ معاوية « 4 » وقوله [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) - تقدّم في ص 71 . ( 2 ) - البيت لجذمية ألأبرش اللغة : أوفيت : أشرفت ، العلم . الجبل ، الشمالات : رياح الشمال الشديدة . ( 3 ) - الأبيات لرجل من أزد السراة وقيل : لعمرو الجنبي . ( 4 ) - هو لهند أم معاوية بن أبي سفيان قالته يوم بدر .