عليخان المدني الشيرازي
354
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
[ هود / 107 ] ، مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [ البقرة / 91 ] ، وردّ بعدم اطّرادها إذ لا يسوغ في الصفة المشبهة . ونقل الشاطبيّ القول بالتقدير فيها عن ابن جنيّ وعن الشلوبين ، وإنّه لا بدّ منه وإنّ ظاهر كلام النحاة متأوّل . قد يكتسب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه : « وقد يكتسب المضاف المذكّر من المضاف إليه المؤنّث تأنيثه وبالعكس » أي يكتسب المضاف المؤنّث من المضاف إليه المذكّر تذكيره ، وليس ذلك في الصورتين مطلقا بل « بشرط الاستغناء عنه » أي عن المضاف عند سقوطه « بالمضاف إليه » مع صحّة المعنى في الجملة كقوله ، وهو الأعشي ، [ من الطويل ] : 306 - وتشرق بالقول الّذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدّم « 1 » فأنّث شرقت مع أنّه مسند إلى مذكّر وهو صدر ، لأنّه اكتسب التأنيث من القناة ، وقبل هذا البيت : 307 - فلو كنت في جبّ ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السماء بسلّم ليستدرجنك القول حتى تهرّه * وتعلم أنّي عنكم غير مقحم الجبّ : البئر الّتي لم تطو وأسباب السماء : أبوابها ، والسّلّم : المرقاة . قيل : سمّي سلما ، لأنّه يسلّمك إلى المرتقى إليه ، وتهرّه : تكرهه وتبغضه ، وأقحمت فلانا أي لم يطق أن يجيبني ، يقول : لو كنت مثلا في جبّ بعيد القعر أو صعدت إلى السماء لم تتخلّص منّي ، واستصعدك من الجبّ ، وأستترلك من السماء بالقول الّذي يستدرجك حتى تكرهه ، وتعلم أني لست مقحما عن جوابك ولا عاجزا عن وصولي إلى الغرض منك . قال الجار البرديّ « 2 » : والواو من قوله : ورقّيت بمعنى أو ، لأنّه على وزن قوله تعالى : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [ الأنعام / 35 ] ، ويقال شرق بريقه أي غصّ به كما يقال : غصصت باللقمة ، وأذعته : أفشيته ، يخاطب رجلا مذياعا لا يكتم ما يسمعه ، والمعنى أنّك تشرق بالقول الّذي أفشيته ، وأظهرته للناس ، كما أنّ القناة تشرق بالدم ، ولا تشربه ، فاستعمال الشرق في صدر القناة استعارة من
--> ( 1 ) - اللغة : أذغته : مخاطب من الإذاعة بمعنى الإفشاء . وأراد بالقول الّذي أذاعه هجاؤه إيّاه ، وصدر القناة : من وسطها إلى مستدقها ، والقناة : الرمح . ( 2 ) - أحمد بن الحسن الجاربرديّ الشيخ فخر الدين ، كان فاضلا ديّنا خيرا وقورا مواظبا على العلم . وصنّف شرح منهاجه ، شرح الشافية لابن الحاجب ، شرح الكشاف ومات سنة 746 ه ق . بغية الوعاه 1 / 303 .