عليخان المدني الشيرازي

341

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ومثله قول الأخر [ من الطويل ] : 286 - يقولون هذا عندنا ليس ثابتا * ومن أنتم حتى يكون لكم عند « 1 » « ولدى » ، نحو : لَدَى الْبابِ [ يوسف / 25 ] ، وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق / 35 ] ، وهي بمعنى عند ، لكن عند أمكن منها من وجهين : أحدهما أنّها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ، نحو : عندي مال ، وهذا القول عندي صحيح ، ويمتنع الثاني في لدي ، ذكره ابن الشجري في أمإليه ومبرمان « 2 » في حواشيه . والثاني أنّك تقول : عندي مال وإن كان غائبا ، ولا تقول ، لديّ مال ، إلا إذا كان حاضرا ، قاله الحريري وأبو هلال العسكريّ « 3 » وابن الشجري ، قال ابن هشام : وزعم المعريّ أنّه لا فرق بين لدي وعند ، وقول غيره أولى ، انتهى . وتعامل ألفها معاملة ألف إلى وعلى ، فتسلم مع الظاهر ، وتقلب ياء مع المضمر غالبا ، وقد يقال : لداكم . « وسوى » نحو سوى زيد وسواك ، وسيأتي الكلام عليها في بحث المستثنى إن شاء اللّه تعالى . تنبيه : استعمل بعضهم سوى مقطوعة عن الإضافة ، وممّن استعملها كذلك الخزرجيّ « 4 » في منظومة العروضية ، فقال : تؤلّف من جزئين فرعين لا سوى وعند النّحويّين لها فيما يلزم الإضافة يقتضي منعه ، فتدبّ . أو حال كونه « ظاهرا فقط » أي فحسب ، « وهو أولو » بمعنى أصحاب ، اسم جمع لا واحد له من لفظه بل من معناه ، وهو ذو ، قال اللّه تعالى : نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ [ النمل / 33 ] . « وذو » الدال على صحبة ، ولا ذو الموصولة ، نحو قوله تعالى : وَذَا النُّونِ [ الأنبياء / 87 ] ، « وفروعها » ، نحو و أُولاتُ الْأَحْمالِ [ الطلاق / 4 ] ، و وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [ الطلاق / 6 ] ، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ [ الطلاق / 2 ] ، وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال / 1 ] ، ذَواتا أَفْنانٍ [ الرحمن / 48 ] ، ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [ سباء / 16 ] . ولا يضافان إلا إلى ظاهر اسم جنس ، ونعني به ما يقابل الصفة ، فلا يقال : جاءني رجال

--> ( 1 ) - لم اهتد على هذا البيت . ( 2 ) - محمد بن علي أبو بكر المعروف بمبرمان ، كان قيّما بالنحو ، له من التصانيف ، شرح شواهد سيبويه ، شرح كتاب الأخفش ، النحو المجموع على العلل ، مات سنة 345 ه ق . بغية الوعاة ، 1 / 177 . ( 3 ) - الحسن بن عبد اللّه أبو هلال العسكري صاحب الصناعتين ، كان موصوفا بالعلم والفقه والغالب عليه الأدب والشعر ، له من التصانيف : كتاب صناعتي النظم والنثر ، التخليص في اللغة ، جهرة الأمثال و . . . توفّي بعد سنة 395 ه ق . المصدر السابق ص 506 . ( 4 ) - أحمد بن مسعود الحزرجيّ ، كان إماما في التفسير والنحو واللغة والعروض ، له تاليف حسان وشعر رائق ، الأعلام للزركلي ، 1 / 241 .