عليخان المدني الشيرازي
333
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
إيجاده إلا اللّه تعالى : وبأنّ هذا جدير بأن يتعجّب منه ، لأنّه صادر عن فاعل قادر مصدر للأشياء العجيبة ، سبحانه وتعالى . تنبيهات : الأوّل : قضية إطلاقه أن تمييز النسبة لا يختصّ بما وقع بعد جملة فعلية ، وهو المشهور الّذي ذكره المغاربة خلافا لما في التسهيل من اختصاصه بذلك وما عداه فهو عنده من تمييز المفرد . الثاني : التمييز عن النسبة أربعة أقسام : محوّل عن الفاعل نحو : اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم / 4 ] ، أصله : اشتعل شيب الرأس ، فحوّل الإسناد إلى الرأس ، ونصب شيب على التمييز مبالغة وتوكيدا ، لأنّ ذكر الشيء مبهما ثمّ مفسّرا أوقع في النفس من ذكره من أوّل الأمر مفسّرا . ومحوّل عن المفعول ، نحو : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر / 12 ] أصله : فجّرنا عيون الأرض ، ثمّ أوقع الفعل على الأرض ، ونصب عيون على التمييز ، هذا مذهب الجزوليّ وابن عصفور وابن مالك وأكثر المتأخّرين ، وأنكره الشلوبين وتلميذة الأبديّ وابن أبي الربيع ، وقالوا هذا القسم لم يذكره النّحويّون ، وتأوّل الشلوبين عيونا في الآية على أنّها حال مقدّرة ، لأنّها حال التفجير لم تكن عيونا ، وإنّما صارت عيونا بعد ذلك ، وأوّلها ابن أبي الربيع على وجهين : أحدها أن يكون بدل بعض من كلّ على حذف الضمير ، أي عيونها ، مثل أكلت الرغيف ثلثا ، أي ثلثه ، أو على نزع الخافض أي بعيون . وردّه ابن هشام في شرح اللمحة بأنّه لو كان كما زعم لم يلتزم العرب في مثله التنكير والتأخير عن الفعل ، ولصرحّوا بالخافض في وقت ، وأيضا فليس العيون مفجّرا بها بل هي نفس المفجر ، انتهى . ومحوّل عن غيرهما نحو : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا [ الكهف / 34 ] ، أصله : مإلى أكثر من مالك فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو الضمير ، فالرتفع ، وانفصل ، وصار أنا أكثر منك ، ثمّ جئ بالمحذوف تمييزا . وغير محوّل : نحو : امتلاء الاناء ماء ، لأنّ مثل هذا التركيب وضع ابتداء ، هكذا غير محوّل ، وأكثر وقوعه بعد ما يفيد التعجّب ، نحو : للّه درّه فارسا ، وحسبك زيدا ناصرا ، أو ما أحسنه رجلا ، وأكرم به أبا . الثالث : إذا اتّحد مميّز النسبة بما قبله معنى ، طابقه في الإفراد وضديّة ، فتقول : كرم زيد رجلا والزيدان رجلين والزيدون رجالا ، وكذا في المؤنّث ، كما تقول : زيد رجل والزيدان رجلان والزيدون رجال ونحوه ، وأمّا قوله تعالى : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء / 69 ] ، ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون ترك الجمع فيه لفظا ، لأنّ رفيقا ممّا يستوي فيه المفرد وغيره كالصديق والعدوّ . الثاني : أن يكون الأصل : وحسن رفيق