عليخان المدني الشيرازي

319

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

هذا مذهب البصريّين ، ومنعه الكوفيّون في المنصوب الظاهر مطلقا ، سواء كانت الحال اسما كما ذكر ، أو فعلا ك رأيت تركب هندا ، وفي المرفوع الظاهر المؤخّر رافعه عند الحال فيمنعون : مسرعا جاء زيد ، ويجيزون : جاء راكبا زيد . قيل : والإجماع على الجواز إذا كان المرفوع مضمرا ، نحو : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ [ القمر / 7 ] . يجب تقدّم الحال على صاحبها إن كان نكرة محضة : و « يمتنع » الأصل المذكور ، أي يجب تقدّمها « إن كان » صاحبها « نكرة محضة » غير مخصّصة بشيء من المخصّصات ، لأنّ النكرة تتخصّص بالتقديم ، لأنّها في المعنى مبتدأ وخبر ، ولئلّا تلتبس بالصفة في النصب في نحو : ضربت رجلا راكبا ، ثمّ حمل غيره عليه ، وإن لم يلتبس طردا للباب : و « هو » أي كون صاحب الحال نكرة محضة « قليل » في الكلام . قال سيبويه : أكثر ما يكون في الشعر وأقلّ ما يكون في الكلام ، انتهى . ومنه الحديث : صلّي وراءه رجال قياما « 1 » . والأغلب كونه معرفة أو مخصّصا إمّا بتقديم الحال كما مرّ ، أو بوصف ، كمررت برجل قرشيّ ماشيا ، وكقراءة بعضهم : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا [ البقرة / 89 ] ، ويكفي وصف واحد خلافا لبعض المغاربة في اشتراط وصفين ، وقد حكى سيبويه : هذا غلام لك راكبا ، أو بإضافة ، نحو : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً [ فصلت / 10 ] ، أو بمفعول ، نحو : عجبت من ضرب أخوك شديدا أو بعطف ، نحو : هؤلاء ناس وعبد اللّه منطلقين . قاله ابن مالك في شرح العمدة . أو عامّا لكونه في سياق النفي ، نحو ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [ الشعراء / 28 ] أو نهي ، كقوله [ من الكامل ] : 260 - لا يركنن أحد إلى الأحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام « 2 » أو استفهام كقوله [ من البسيط ] : 261 - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى * لنفسك العذر في إبعادها الأملا « 3 » تتمّة : ويمتنع التأخير أيضا إذا أضيف صاحبها إلى ضمير عائد على ملابس الحال ، نحو : لقيني شاتم زيد أخوه ، وجاء زائر هند أخوها ، فيمتنع تقدّمها على صاحبها ، كما لو كان محصورا أيضا ، نحو : ما جاء راكبا إلا زيد وفيه البحث السابق .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، 1 / 334 ، رقم 648 . ( 2 ) - هو لقطري بن الفجاءة ، وقد نسبة ابن الناظم إلى الطرماح بن حكيم . اللغة : الإحجام : التأخّر والنكول عن لقاء العدو ، الركون إليه : الميل إليه ، والاعتماد عليه ، الوغي : الحرب ، الحمام : الموت . ( 3 ) - إنّه لرجل من طئ ، ولم يعينه أحد ممن استشهد بالبيت . اللغة : حمّ : قدّر .