عليخان المدني الشيرازي
317
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
كان » صاحبها « مجرورا » ، سواء كان جرّه بالإضافة ، نحو : أعجبني وجه هند مسفرة ، وهذا شارب السويق « 1 » ملتوتا ، فلا يجوز تقديم الحال على صاحبها واقعة بعد المضاف ، لئلّا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ولا قبله ، لأنّ نسبة المضاف إليه « 2 » من المضاف كنسبة الصلة من الموصول ، فكما لا يتقدّم ما يتعلّق بالصلة على الموصول ، كذلك لا يتقدّم ما يتعلّق بالمضاف إليه على المضاف ، قاله بدر الدين بن مالك . وحكى والده الاتّفاق على ذلك في شرح الكافية ، إلا أنّه فصّل في شرح التسهيل فقال : إن كانت الإضافة غير محضة جاز التقديم على المضاف إليه ، نحو : هذا شارب ملتوتا السويق ، بالخفض ، لأنّ الإضافة فيه في نيّة الانفصال ، فلا يتعدّ بها ، وإن كانت محضة لم يجز بإجماع ، ونوزع في ذلك بما يطول إيراده . أو كان جرّه بالحرف ، ويشترط فيه كونه غير زائد ، ظاهرا كان صاحبها أو مضمرا ، اسما كانت الحال أو فعلا ، كمررت بهند ضاحكة ، ومررت بك ضاحكة ، ومررت بهند تضحك ، فلا يجوز تقديم الحال في شيء من ذلك حملا على الحال المجرور بالإضافة ، هذا قول الجمهور ، وقضية إطلاق المصنّف ، وخالف الفارسيّ وابن كيسان ، فأجازوا التقديم مطلقا . قال ابن مالك : وهو الصحيح لوروده في الفصيح ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ السّباء / 28 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] : 258 - إذا المرء أعيته المروءة ناشيءا * فمطلبها كهلا عليه شديد « 3 » وقال الآخر [ من الطويل ] : 259 - تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم * بذكراكم حتى كأنّكم عندي « 4 » وأجيب بأنّ الشعر ضرورة ، وكافّة في الأية حال من الكاف ، التاء فيه للمبالغة لا للتأنيث مع أنّه يلزم على القول بحإليتها من الناس تقديم الحال المحصورة بإلا ، وتعدّي أرسل باللام ، والأوّل ممتنع ، والثاني خلاف الأكثر ، ودفع الأوّل بأنّ تقديم المحصور بإلا ليس ممتنعا عند الجميع كما تقدّم ، والثاني بأنّ مخالفة الأكثر لا تضرّ ، فإنّ تعدّي أرسل باللام كثير واقع في التتريل كقوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [ النساء / 79 ] . وفصّل الكوفيّون ، فأجازوا التقديم فيما إذا كان صاحب الحال المجرور مضمرا كمررت ضاحكة بك ، أو كان الحال فعلا ، نحو : مررت تضحك بهند ، ومنعوه إذا لم
--> ( 1 ) - السويق : طعام يتّخذ من مدقوق الحنطة والشعير . ( 2 ) - سقطت هذه الجملة في « ط » . ( 3 ) - البيت للمخبل السعدي . اللغة : أعيته : أتعبته ، متعدي عيي بالأمر إذا عجز عنه ، المروءة : آداب نفسانيّة تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات ، والمطلب : المصدر بمعنى الطلب . ( 4 ) - لم ينسب البيت إلى قائل معين . اللغة : طرا : جميعا ، البين : الفرقة ، الافتراق .