عليخان المدني الشيرازي

28

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

اسم ، مؤخّر أو مقدّم ، وأولى هذه الثمانية أوّلها ، أعني الخاصّ الفعليّ المؤخّر ، إذ العام كمطلق الابتداء ، يوهم بظاهره قصر الاستعانة على ابتداء الفعل ، فيفوت شمولها لجملته ، والخاصّ الاسميّ كقرائتي مثلا يوجب زيادة تقدير بإضمار خبره ، إذ تعلّق الظرف به يمنع جعله خبرا عنه ، والمقدّم ك اقرأ بسم اللّه ىفوت معه قصر الاستعانة على اسمه جلّ وعلا . قال المصنّف ( ره ) في المفتاح : وكسرت الباء لاختصاصها بلزوم الجرّ والحرفية « 1 » ، والاسم لغة علامة الشئ ، وفيه عشر لغات ، وسيأتي معناه اصطلاحا ، وهو عند البصريّن من الأسماء العشرة الّتى حذفت أعجازها ، وأسكنت أوائلها ، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل ، لأنّ من دأبهم أن يبتدئوا بمتحرّك ، ويقفوا على ساكن ، واشتقاقه من السّمّو ، وهو الارتفاع ، ومن السمة عند الكوفيّن ، وهي العلامة ، وأصله وسم ، حذفت الواو ، وعوّضت عنها همزة الوصل ليقلّ إعلاله « 2 » . قال الزجاج « 3 » : هذا غلط ، لأنّا لا نعرف شيئا دخلت عليه ألف الوصل فيما حذفت فاء فعله نحو : عدة وزنة ، فلو كان من الوسم ، كان تصغيره وسيما ، كما أنّ تصغير عدة وعيد . وحذفت الألف لكثرة الاستعمال وطوّلت الباء عوضا عنها ، ولا تحذف في غير ذلك ك باسم ربّك ، أو ل اسم اللّه . قال ابن درستويه « 4 » : لا يقاس خطّ المصحّف والعروض ، اللّه أصله إله ، حذفت الهمزة ، وعوّض منها حرف التعريف ، ثمّ جعل علما للذات المقدّسة الجامعة لصفات

--> ( 1 ) - قال الزمخشريّ : فإن قلت : من حقّ حروف المعاني الّتي جاءت علي حرف واحد أن تبنى علي الفتحة الّتي هي أخت السكون ، نحو كاف التشبيه ولام الابتداء وواو العطف وفائه وغير ذلك ، فما بال لام الإضافة وبائها بنيتا على الكسر ؟ قلت : أمّا اللام فللفصل بينها وبين لام الابتداء ، وأمّا الباء فلكونها لازمة للحرفيّة والجرّ . أبو القاسم جار اللّه الزمخشريّ ، الكشّاف ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، لاط ، 1407 ه ق ، 1 / 4 . ( 2 ) - قال الشارح : الاسم لغة علامة الشيء . وإن كان كذا فهو قبل مذهب الكوفيّين الّذين يذهبون إلى أنّ الاسم مشتقّ من الوسم وهو العلامة . ولكن هذا وإن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنّه فاسد من جهة اللفظ ، وهذه الصناعة لفظيّة ، فلا بدّ فيها من مراعاة اللفظ ، ووجه فساده من جهة اللفظ : أوّلا : إنّ الهمزة في أوّله همزة التعويض ، وهمزة التعويض إنّما تقع تعويضا عن حذف اللام ، لا عن حذف الفاء ، فهو مشتقّ من السّمو لا من الوسم ، ثانيا : تصغيره « سميّ » ولو كان مشتقّا من الوسم لكان تصغيره « وسيم » كما يجب أن تقول في تصغير عدة وعيدة ، لأن التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها . ثالثا : جمع تكسيره « أسماء » ولو كان مشتقّا من الوسم لوجب أن تقول : أواسم ، وأواسيم . راجع : الأنباري ، الانصاف في مسائل الخلاف ، ج 1 ، بيروت ، المكتبة العصريّة ، لاط ، 1419 ه ، ص 6 إلى 16 . ( 3 ) - إبراهيم بن السري أبو إسحاق الزجاج ، عالم بالنحو واللغة ، من أهل بغداد ، تعلّم على المبرّد ، له : معاني القرآن ، فعلت وأفعلت ، شرح أبيات سيبويه و . . . جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ، بغية الوعاة ، ج 1 ، المكتبة العصرية بيروت ، دون التاريخ ، ص 423 . ( 4 ) - أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسيّ الفسويّ ، محدث وأديب ولغويّ ونحويّ ، ولد في فسا بأقليم فارس ( 258 / 347 ه ) . ابن الخراساني وابن الكثير ، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، ج 3 ، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، طهران 1377 ش ، ص 78 .