عليخان المدني الشيرازي
279
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
كان في معناه وصل إليه ، كما وصل إلى ما هو من لفظه ، لأنّ الأصل عدم التقدير بلا ضرورة ملجاة إليه . والثاني : هو مذهب الجمهور ، كما قال ابن عقيل ، لأنّ الكثير كون المصدر من اللفظ للفعل ، وكونه بغير لفظه قليل ، فحمل القليل على الكثير ، أو ضربت ضرب الأمير ، مثال للمفعول المطلق المبيّن لنوعه ، وهو عطف على ضربت ضربا بتقدير ، أو ضربت ضرب الأمير ليكون عطف مثال على مثال لا على ضربا فافهم . والأصل ضربا مثل ضرب الأمير ، فحذف الموصوف من الصفة ، ومثله ضربته ضربا شديدا ، أو ضربته الضرب ، أي الضرب المعهود ، فلو أردت بالضرب الجنس ، كان من قبيل المؤكّد على ما ذكره بعض المتأخّرين ، أو ضربت ضربتين مثال للمفعول المطلق المبيّن لعدده ، ومثله فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [ الحاقة / 14 ] ، وضربته ضربات . وقد ينوب عن المصدر غيره من صفته ، نحو : اشتمل الصّماء « 1 » ، أو ضميره نحو : عبد اللّه أظنّه جالسا ، بنصب عبد اللّه ، أو إشارة إليه كضربته ذلك الضرب ، ولا يشترط كونها متبعة بالمصدر ، وقول ابن مالك باشتراطه مردود بقول العرب : ظننت ذلك ، يشيرون به إلى الظّنّ ، أو مرادف له نحو : شنيته بغضا ، وأحببته مقة ، أو مشارك له في مادّته ، وهو ثلاثة : اسم مصدر ، نحو : اغتسل غسلا ، واسم عين ، نحو : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح / 17 ] ، ومصدر لفعل آخر ، نحو : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزّمل / 8 ] ، والأصل اغتسالا وإنباتا وتبتلا . أو دالّ على نوع منه كقعد القرفصا ، ورجع القهقري ، والأصل قعد القعد القرفصاء ، ورجع الرجعة القهقري ، أو دالّ على عدده ، كضربته عشر ضربات [ أو كقوله تعالى ] : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور / 4 ] ، أو على آلته كضربته سوطا وسوطين وأسواطا ، والأصل ضربته ضربة بسوط وضربتين بسوط وضربات بسوط ، أو كلّ ، نحو : فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [ النساء / 129 ] ، أو بعض ، نحو : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [ الحاقة / 44 ] ، أو ما الاستفهاميّة ، نحو : ما تضرب زيدا ، أي أيّ ضرب تضرب زيدا ، أو ما الشرطيّة ، نحو : ما شيءت فنم ، أي أيّ نوم شيءت فنم . « و » المصدر « المؤكّد » لعامله لا يثنّى ، ولا يجمع ، بل هو « المفرد دائما » باتّفاق ، قال الرضيّ : إذ المراد بالتأكيد ما تضمّنه الفعل بلا زيادة عليه ، ولم يتضمّن الفعل إلا
--> ( 1 ) - اشتمل الصّماء : هو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده إليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا . لسان العرب 2 / 2241 ( صمم ) .