عليخان المدني الشيرازي
273
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الرابعة : أن يكون الفعل صلة لحرف مصدريّ عامل ، نحو : كرهت أن تضرب زيدا ، فلا يجوز أن تضرب زيدا كرهت ، ولا أن زيدا تضرب كرهت ، إذ لا يفصل بين الموصول الحرفي وصلته . الخامسة : أن يكون الفعل مقرونا بلام الابتداء ، نحو : ليحبّ اللّه المحسنين ، فلا يجوز : المحسنين ليحبّ اللّه . هذا إن لم توجد إنّ ، فإن وجدت ، جاز التقديم ، نحو : إنّ زيدا عمرا ليضرب ، أو بلام القسم ، نحو : واللّه لأقولنّ الحقّ ، فلا يجوز : واللّه الحقّ لأقولنّ . السادسة : أن يكون المفعول أن وصلتها ، نحو : عرفت أنّك فاضل ، فلا يجوز أنّك عرفت فاضل ، واختلف في علّة ذلك ، فقيل : كراهية الابتداء بأنّ المفتوحة ، لئلا تلتبس بأنّ الّتي بمعنى لعلّ ، وقيل : لئلا تلتبس بأنّ المكسورة ، ولا تدفع الفتحة الخفيفة هذا اللبس . فإن قلت : هلّا اجتنبوا هذا اللبس عند وقوع إن وصلتها مجرورة باللام المقدّرة ، بل أجازوا مثل قولك : إنّك فاضل أكرمت . قلت : أجيب بأنّ ذلك لا يوقع في محذور ، إذ المقصود التعليل ، وهو حاصل على كلّ تقدير سواء ظنّ السامع أنّ مفتوحة ، واللام مقدّرة ، أو ظنّها مكسورة ، وذلك لأنّ التعليل مستفاد من كون الجملة المصدّرة ب إنّ المكسورة تقع في مثل ذلك جوابا لسؤال عن العلّة مقدّر ، تقول : أكرم زيدا إنّه فاضل ، ولا تكرم عمرا إنّه جاهل ، كأنّه قيل : لم أكرمه ؟ أو لم لا أكرمه ؟ فقيل : إنّه فاضل ، أو إنّه جاهل ، فاغتفروا هذا اللبس من الفتح والكسر ، لكونه لا يوقع في خلاف الغرض . قد يتقدّم المفعول على الفعل جوازا ووجوبا : « وقد يتقدّم » أي المفعول به على الفعل لقوّته في العمل ، وليس ذلك خاصّا بالمفعول به ، بل المفاعيل كلّها إلا المفعول معه سواء في ذلك ، ولذا عبّر عنه في التسهيل بمنصوب الفعل ، فيتقدّم جوازا حيث لا موجب لتقدّمه ، ولا مانع منه « لإفادة الحصر » ، أي حصر فعل الفاعل في المفعول ، « نحو : زيدا ضربت » أي لا غيره ، أو وحده بحسب ما يقتضيه المقام . هذا قول الجمهور ، وكاد أهل البيان يطبّقون عليه ، وخالف في ذلك ابن الحاجب ، وتبعه أبو حيّان « 1 » . قال ابن الحاجب في شرح المفصّل : الاختصاص الّذي يتوهّمه كثير من الناس وهم ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [ الزمر / 2 ] ثمّ قال : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [ الزمر / 66 ] ، وردّ هذا الاستدال بأنّ مخلصا له الدين ، أغني عن أداة الحصر في الآية الأولى ، ولو لم يكن فما المانع من ذكر المحصور في محلّ بغير
--> ( 1 ) - سقطت هذه الجملة في « ح » .