عليخان المدني الشيرازي
271
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
[ النوع الثاني : ما يرد منصوبا لا غير ] المفعول به ص : النّوع الثّاني ما يرد منصوبا لا غير ، وهو ثمانية : الأوّل : المفعول به وهو الفضلة الواقع عليه الفعل ، والأصل فيه تأخّره عنه ، وقد يتقدّم جوازا لإفادة الحصر ، نحو : زيدا ضربت ، ووجوبا للزومه الصّدر ، نحو : من رأيت ؟ ش : « النوع الثاني » من أنواع المعربات من الأسماء « ما يرد منصوبا لا غير ، وهو ثمانية » بدليل الاستقراء ، ولمّا كان الأصل منها هو المفاعيل الخمسة ، وكان المفعول به أكثرها استعمالا وأشهرها ذكرا وأمكنها في النصب لشدّة احتىاجه إليه ، لأنّه الّذي يلتبس لولا النصب بالفاعل ، قدّمها بادئا به ، فقال : « الأوّل المفعول به » ، ويقال له : المفعول على حذف الصلة . قال ابن هشام : جرى اصطلاحهم على أنّه إذا قيل : مفعول « 1 » ، وأطلق لم يرد إلا المفعول به . ولمّا كان أكثر المفاعيل دورا ، خفّفوا اسمه ، وإنّما كان حقّ ذلك أن لا يصدق إلا على الفعول المطلق ، ولكنّهم لا يطلقون على ذلك اسم المفعول إلا مقيّدا بقيد الاطلاق ، انتهى . والضمير في به يرجع إلى أل الموصولة في المفعول « 2 » ، أي الّذي فعل به الفعل ، وكذا في المفعول له ومعه وفيه . « وهو » الاسم « الفضلة » ، وهي عبارة عما يسوّغ حذفه من أجزاء الكلام مطلقا إلا لعارض . وقال ابن مالك في شرح العمدة « 3 » : هي عبارة عمّا زاد على ركني الإسناد كالمفعول والحال والتمييز . فخرج بها العمدة ، وهي ما لا يسوّغ حذفه من أجزاء الكلام إلا بدليل ، وشملت جميع المنصوبات ، الأصل منها ، والمحمول عليه . وقوله « الواقع عليه الفعل » أخرج سائر المنصوبات ، أمّا بقية المفاعيل فلأنّه لا يقال في شيء منها : إنّ الفعل واقع عليه ، بل يقال في المفعول المطلق : إنّه واقع ، وفي غيره : إنّ الفعل واقع له أو معه أو فيه ، وأما غيرها فظاهر . والمراد بوقوع الفعل عليه تعلّقه به بلا واسطة ، بحيث لا يعقل إلا به نفيا كان أو إثباتا ، فسقط ما قيل من أنّه غير جامع لخروج نحو : ما ضربت زيدا ، ولا تضرب عمرا ، وأوجدت ضربا ، وخلق اللّه العالم ، فإن قيل : ذكر الوقوع وإرادة التعلّق حقيقة أم
--> ( 1 ) - سقط مفعول في « ح » . ( 2 ) - في « ح » سقط في المفعول . ( 3 ) - العمدة في النحو لابن مالك محمد عبد اللّه النحوي المتوفى سنة 672 ه . كشف الظنون . 2 / 1167 .