عليخان المدني الشيرازي
257
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
العامل المحدث للفتحة الإعرابيّة فعطف عليه لفظا لمشابهة الفتح فيه النصب ، وأما الخبر فلا يجوز عند سيبويه أن يقدّر لهما خبرا واحدا بعدهما ، لأنّ خبرما بعد لا الأولى مرفوع عنده بما كان مرفوعا به قبل دخول لا ، وخبر ما بعد لا الثانية مرفوع بلا الأولى ، لأنّ الناصبة لاسمها عاملة عنده في الخبر وفاقا لغيره ، فيلزم ارتفاع الخبر بعاملين مختلفين ولا يجوز ، فيجب أن تقدّر لكلّ منهما خبرا على حياله ، فيكون الكلام عنده جملتين . كذا قرّره الرضيّ وعند غيره يجوز تقدير خبر واحد لهما ، لأنّ العامل عندهم ، لا وحدها فيكون الكلام حينئذ جملة واحدة ، ويجوز أن تقدّر عندهم لكلّ خبرا ، فيكون الكلام عندهم جملتين أيضا ، هذا الوجه أضعف الوجوه حتى خصّه يونس وجماعة بالضرورة ، لأن نصب الاسم « 1 » مع وجود لا ضعيف ، والقياس فتحه بلا تنوين ، فهو عندهم كتنوين المنادى المفرد المعرفة ، وجعله الزمخشري منصوبا على إضمار فعل ، أي ولا أري قوّة . تنبيهان : الأوّل : هذه الخمسة الأوجه مأخوذة من اثني عشر وجها ، وذلك لأنّ ما بعد لا الأولى يجوز فيه البناء على الفتح ، والرفع على الإلغاء ، الرفع على إعمالها عمل ليس فهذه ثلاثة ، وما بعد لا الثانية يجوز فيه ذلك ، ووجه رابع ، وهو النصب . وإذا ضربت هذه الأربعة في الثلاثة الأوّل بلغت اثني عشر ، وكلّها جائز إلا اثنين ، وهما رفع الأوّل على الإلغاء أو على الإعمال عمل ليس ونصب الثاني . وأنهاها ابن الفخار « 2 » في شرح الجمل إلى مائة وواحد وثلاثين وجها ، قاله في التصريح . الثاني : إذا لم تتكرّر لا مع المعطوف وجب فتح الأوّل وجاز في الثاني الرفع والنصب كقوله [ من الطويل ] : 194 - لا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا « 3 » روى وابن بالرفع عطفا على محلّ لا مع اسمها ، وبالنصب عطفا على محلّ اسمها باعتبار عملها ، وربّما فتح منوّنا معه لا . حكى الأخفش : لا رجل وامرأة بالفتح . وهو شاذّ .
--> ( 1 ) - لأنّ نصب الاسم المفرد « ح » . ( 2 ) - محمد بن علي بن أحمد يعرف بابن الفخار ، كان مبرّزا أمام أعلام البصريين من النحاة ، مات سنة 754 ه . بغية الوعاة 1 / 174 . ( 3 ) - هو للربيع بن الفزاريّ . اللغة : مروان : أراد به مروان الحكم ، ابنه : أراد به عبد الملك بن مروان ، ارتدي وتأزّرا : كنى بإرتدائه المجد وتأزّر به عن ثبوته له أفرد الضمير تعويلا على أن إسناد شيء إلى أحدهما كإسناده إليهما جميعا إذ كان الغرض مدحهما معا .