عليخان المدني الشيرازي

254

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

خبر المبتدأ ، فهو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها بدليل حمل جميع توابعها على الموضع قبل الخبر ، ولولا أنّها في موضع رفع بالابتداء لم يجز ذلك ، وقيل : بل هي عاملة في الاسم والخبر معا ، وهو مذهب الجمهور ، وصحّحه ابن مالك ، قال : لأنّ كلّ ما استحقّت به العمل من المناسبات باق فليبق ما ثبت بسببه ، ولا يضرّ التركيب كما لم يضرّ أنّ صيرورتها بفتح الهمزة مع معموليها كشيء واحد ، ولو كان جعل لا مع اسمها كشيء واحد مانعا من العمل في الخبر لمنعها من العمل في الاسم فلا يمنع عملها في الخبر ، وأيضا إنّ عمل لا في الخبر أولى من عملها في الاسم ، لأنّ تأثيرها في معناه أشدّ من تأثيرها في معنى الاسم ، انتهى . ونسب إلى ظاهر مذهب سيبويه ، وصرّح ابن هشام في حواشيه على التسهيل أنّ سيبويه يرى في لا رجل أنّ كلمة " لا " لا عمل لها في الاسم ، ولا في الخبر ، لأنّها صارت جزء كلمة ، لهذا جعل النصب في لا رجل ظريفا كالرفع في يا زيد الفاضل لا على محلّ الاسم بعد لا ، وبه صرّح في المغني أيضا . فتلخّص في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : عملها في الاسم دون الخبر ، الثاني : عملها فيهما جميعا ، الثالث : منعه فيهما جميعا . وتظهر جدوى الخلاف في نحو قوله [ من الوافر ] : 192 - فلا لغو ولا تأثيم فيها * . . . « 1 » فعلى القول الأوّل والثالث تكون « فيها » خبرا عن المبتدأين ، وعلى القول الثاني يمتنع لاستلزامه توارد عاملين على معمول واحد ، فيكون فيها خبرا عن أحد المبتدأين ، وخبر الآخر محذوفا ، دلّ عليه المذكور . فإن « عرّف » اسمها أو « فصّل » بينه وبينها بفاصل « أهملت » وجوبا لما مرّ فيرجع ما بعدها إلى الأصل ، ويرفع على أنّه مبتدأ وخبر ، وخالف الكوفيّون في التعريف ، فأجازوا بناء العلم ، وأبو عثمان « 2 » في الفصل ، فأجاز معه العمل ، ولكنّه لا يبني ، وقد جاء في السعة لا منها بدّ ، بالبناء مع الفصل ، وليس ممّا يؤوّل عليه ، قاله ابن هشام في حواشي التسهيل « وكرّرت » وجوبا عند سيبويه والجمهور في غير الضرورة ، أمّا مع المعرفة فليكون التكرار خبرا لما فاتها من نفي الجنس الّذي لا يمكن حصوله مع المعرفة ، لأنّ نفي الجنس هو تكرار النفي في الحقيقة .

--> ( 1 ) - تمام البيت « ولا حين ولا فيها مليم » ، هو من قصيدة لأمية بن أبي الصلت ، يذكر فيها أوصاف الجنّة وأهلها وأهوال يوم القيامة وأهلها . اللغة : اللغو : قول باطل ، التأثيم : نسبة الاثم إلى الغير ، الحين : هلاك وفناء ، المليم . هو الّذي يفعل ما يلام عليه . ( 2 ) - لعله أبو عثمان المازني ، وقد تقدّم ذكره .