عليخان المدني الشيرازي

235

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

فالفتح بتقدير على ، والكسر على الجواب ، والبصريّون يوجبونه ، ولو أضمر الفعل ، أو ذكرت اللام تعيّن الكسر إجماعا ، نحو : واللّه إنّ زيدا لقائم ، وحلفت إنّ زيدا قائم . السادس : أن تقع بعد وأو مسبوغة بمفرد صالحة للعطف عليه ، نحو : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه / 118 و 119 ] ، قرأ نافع وأبو بكر بالكسر ، إمّا على الاستيناف ، أو بالعطف على جملة أنّ الأولى ، والباقون بالفتح بالعطف على أن لا تجوع . السابع : أن تقع بعد حتى ، ويختصّ الفتح بالجارة والعاطفة ، نحو : عرفت أمورك حتى انّك فاضل ، والكسر بالابتدائيّة ، نحو : مرض زيد حتى أنّه لا يرجونه . الثامن : أن تقع بعد أمّا ، نحو : أما انّك فاضل ، فالفتح على أنّها أحقّا ، وهو قليل ، والكسر على أنّها حرف استفتاح بمترلة إلا الاستفتاحية « 1 » . الكلام على لا جرم ومعناها : التاسع : أن تقع بعد لا جرم ، والغالب الفتح ، نحو : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ [ النحل / 23 ] ، فالفتح عند سيبويه على أنّ جرم فعل ماضي ، وأنّ وصلتها فاعل ، أي وجب أنّ اللّه يعلم ولا صلة ، وعند الفرّاء على أنّ لا جرم بمنزلة لا رجل ، ومعناهما لا بدّ ومن بعدهما مقدّرة ، والكسر على ما حكاه الفرّاء من أنّ بعضهم ينزّلها منزلة اليمين ، فيقول : لا جرم لآتينّك ، ولا جرم أنّك ذاهب ، ولا جرم لقد أحسنت . الكلام على المعطوف على اسم أنّ وأخواتها : والاسم المعطوف على أسماء هذه الأحرف منصوب ، سواء كان قبل مضيّ الخبر أو بعده . كقوله [ من السريع ] : 163 - إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العّباس والصّيوفا « 2 » فعطف الخريف بالنصب على الربيع قبل مضيّ الخبر ، وهو يدا أبي العباس وعطف الصيوف ، جمع صيف ، على الربيع بالنصب بعد مضيّ الخبر . وتختصّ إنّ المكسورة وأنّ المفتوحة لفظا المكسورة حكما ولكنّ دون الثلاث الآخر برفعه ، أي رفع المعطوف على أسمائهنّ ، وذلك لأنهنّ لما يغيّرن معنى الجملة كنّ

--> ( 1 ) - بمترلة إلا الاستفهامية « م » . ( 2 ) - هو لرؤبة بن العجاج بن رؤبة الّتيمي . اللغة : الجود : المطر الغريز ، وأراد بأبي العباس أبا العباس السفاح أوّل الخلفاء العباسيين .