عليخان المدني الشيرازي

227

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

علّة توسّعهم في الظرف والمجرور : فائدة : إنّما جرت عادتهم بالتوسّع في الظرف والمجرور ، لأنّ كلّ شيء من المحدثات فلا بدّ أن يكون في زمان أو مكان إلا نادرا فصار مع كلّ شيء كقريبة ولم يكن أجنبيّا منه ، فدخل حيث لا يدخل غيره كالمحارم تدخل حيث لا تدخل الأجنبيّ ، وأجرى الجارّ مع المجرور مجراه لكثرته في الكلام مثله واحتياجه إلى الفعل أو معناه ولمناسبته له لأنّ الظرف في الحقيقة جار ومجرور لكونه بمعنى في ، قاله الرضيّ وغيره « 1 » . الأقوال في الظرف والمجرور هل هما نفسهما الخبر أم لا : تنبيهات : الأوّل : ظاهر كلامه أنّ الخبر هو الظرف والمجرور نفسهما ، وفي ذلك أقوال : أحدها : وهو قول ابن كيسان : إنّ الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف ، وإنّ تسمية الظرف والمجرور خبرا مجاز ، وعليه جمع من المحقّقين منهم ابن مالك « 2 » وابن هشام . الثاني : هو قول أبي على وتلميذه أبي الفتح : إنّه الظرف والمجرور نفسهما ، وإنّ العامل صار نسيا منسيّا ، الثالث : وهو مرتضي الرضيّ والسّيّد عبد اللّه « 3 » ، إنّه هما ومتعلقهما ، والأوّل هو التحقيق . الثاني : استثني ابن هشام في الأوضح « عسى » بمعنى لعلّ ، فلا يجوز تقديم خبرها على اسمها مطلقا ، سواء كان ظرفا أو غيره . الثالث : لا يجوز تقديم معمول خبر هذه الأحرف عليهنّ مطلقا ولا على اسمهنّ إلا إذا كان ظرفا أو مجرورا ، وأطلق المنع بعضهم ، ويجوز توسّطه بين الاسم والخبر مطلقا ، نحو : إنّ زيدا طعامك آكل . قد يحذف كلّ من اسم إنّ وأخواتها وخبرها : تكميل : قد يحذف كلّ من اسمهنّ وخبرهنّ فيحذف الاسم عند الجمهور في فصيح الكلام ، ويكثر إذا كان ضميرشان ، كقوله [ من الخفيف ] : 149 - إنّ من لام في بني ابنة حسّا * . . . ن ألمه وأعصه في الخطوب « 4 »

--> ( 1 ) - في « ح » من « معناه » إلى « غيره » سقط . ( 2 ) - قال الشارح : إنّ ابن مالك من المحقّقين الّذين يعتقدون أنّ الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف ، ولكنّه قال في الألفية : وأخبروا بظرف أو بحرف جر * ناوين معنى كائن أو استقر ( شرح ابن عقيل 1 / 209 ) . فيذهب ابن مالك في الألفية إلى أنّ الظرف والجارّ مع مجروره قد يقع كلّ منهما خبرا لا بنفسه ، ولكن بمتعلّقه ، ( 3 ) - لعلّه عبد اللّه بن إسحاق ( ت 735 ) نحويّ ، أقدم النحاة الّذين ذكرهم سيبويه في « الكتاب » . المنجد في الاعلام . ص 366 . ( 4 ) - هو من قصيدة للأعشي واسمه ميمون بن قيس يمدح بها آل أشعث بن قيس . اللغة : لام : فعل ماضي من اللوم بمعنى العذل ، الخطوب : جمع الخطب أي الأمر العظيم .