عليخان المدني الشيرازي
222
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
« وليت » وقد يقال لتّ بإبدال تاء ، وإدغامها في التاء ، ولوت ، وهي للتمنّي ، وهو طلب حصول شيء مستحيل أو ممكن غير متوقّع على سبيل المحبّة ، كذا قيل ، والأولى أن يقال : إظهار محبّة شيء مستحيل من حيث إنّه مستحيل « 1 » أو ممكن غير متوقع ، لأنّ التمنّي ليس بطلب ، لا سيّما مع العلم باستحالته ، ثمّ تعلّقه بالأول كثير ، كقوله [ من الوافر ] : 140 - ألا ليت الشّباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب « 2 » وما ألطف قول الدمامينيّ مضمّنا لبعض صدر هذا البيت مع التورية المرشحة « 3 » [ من المتقارب ] : 141 - رماني زماني بما ساءني * فجاءت نحوس وغابت سعود وأصبحت بين الوري بالمشيب * عليلا فليت الشباب يعود « 4 » وبالثاني قليل ، نحو : ليت زيدا يحسن إلى من أساء إليه ، ولكن يجب في التّمنّي إذا كان متعلّقه ممكنا كهذا أن لا يكون لك توقّع وطماعية في وقوعه ، وإلا صار ترجيّا ، ولا يكون في الواجب ، فلا يقال : ليت غدا يجيء . جواز الاشتغال من الحروف : قال ابن جنيّ في الخاطريّات : لأنّه يا ليته حقّه ، أي انتقصه إيّاه ، يجوز أن يكون من قولهم ليت لي كذا ، وذلك أنّ المتمنّي للشيء معترف لنقصه عنه وحاجته إليه . فإن قلت كيف يجوز الاشتقاق من الحروف ، قيل : وما في ذلك من الإنكار ، وقد قالوا : أنعم له بكذا . أي قال له نعم ، وسوّفت الرّجل إذا قلت له : سوف أفعل ، وسألتك حاجة ، فلو ليت لي ، أي قلت : لي لولا ، ولا ليت لي ، أي قلت : لي لا لا . فإن قيل : فكان يجب على هذا أن يكون في قولهم لأنّه يا ليته معنى التمنّي كما أنّ في أنعمت معنى الإجابة ، وفي لو ليت معنى التعذّر ، وفي لا ليت معنى الرّدّ ، قيل : قد يكون في المشتقّ اقتصار على بعض ما في المشتقّ منه كما سمّوا الحرم النالة ، وذلك أنّه لا ينال من حلّه ، وهذه فعله من نال ، هو نقيض لا ينال ، وجاز الاشتقاق من الحروف ، لأنّه ضارعت أصول كلامهم الأوّل ، إذا كانت جامدة غير مشتقّة ، كما أنّ الأوائل كذلك ، انتهى ملخّصا .
--> ( 1 ) - سقط هذه الجملة في « ح » . ( 2 ) - البيت لأبي العتاهية شاعر العصر العباسي المتوفى سنة 218 ه . ق اللغة : المشيب : سن الشيب . ( 3 ) - التورية المرشحة هي الّتي اقترنت بما يلائم المعنى القريب . ( 4 ) - اللغة : النحوس : جمع نحس بمعنى الجهد والضّر . ويقال أمر نحس : مظلم ، ويوم نحس : يوم لم يصادف فيه خير ، السعود : جمع سعد بمعنى اليمن ، الورى : الخلق .