عليخان المدني الشيرازي

211

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

فالمنع مذهب البصريّين والفرّاء ، وأجازه بقيّة الكوفيّين ، لأنّ ما عندهم لا يلزم تصديرها . وخصّ ابن كيسان المنع بغير ما النفي شرط في عمله لأنّ نفيه إيجاب ، فإن كان النفيّ بغير ما جاز التقديم مطلقا خلافا للفرّاء في اطلاقه المنع مع كل ناف ، ويردّه قوله [ من الطويل ] : 125 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد « 1 » وأمّا توسّطه بين النّافي والمنفيّ فجائز مطلقا ، نحو : ما قائما كان زيد ، وما قائما زال زيد ، قاله غير واحد ، وحكى الرضيّ الاتّفاق على منعه فيما النفي فيه شرط في العمل ، وليس كذلك . ولا يجوز توسّطه بين ما ودام ، كما جزم به صاحب الإيضاح والبدر بن مالك والرضيّ ، بل ظاهر كلام الألفية أنّه مجمع عليه . قال المراديّ : وفيه نظر : لأنّ المنع معلل إمّا بعدم تصرّفها ، وهو لا ينهض مانعا بدليل اختلافهم في ليس مع اتفاقهم على عدم تصرّفها ، أو كون ما موصولا حرفيّا لا يفصل بينه وبين صلته ، وفيه خلاف فقد أجازه كثير إذا لم يكن عاملا . واختلف في تقديم خبر ليس ، فأجازه قدماء البصريّين ، ومنعه الكوفيّون والمبرّد وابن السرّاج والجرجانيّ وأكثر المتأخّرين ، قال ابن مالك في شرح الكافيّة : والمنع أحبّ إلى لشبه ليس بما في النفي وعدم التصرّف ، ولأنّ عسى لا يتقدّم خبرها إجماعا لعدم تصرّفها مع الاتّفاق على فعلىتها ، فليس أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرّف مع الاختلاف في فعليتها ، انتهى . وفرّق ابنه « 2 » بين عسى وليس بأنّ عسى متضمّنة معنى ماله صدر الكلام ، وهو لعلّ بخلاف ليس . قال بعض الأئمة : ويمنع هذا الفرق بأن ليس أيضا متضمّنة معنى ما له صدر الكلام وهو ما النافية ، انتهى . وقد يجاب بمنع تضمّن ليس معنى ما ، لأنّ ليس عنده لنفي الحال كما صرّح به ، وما لما هو أعمّ فلم تتضمّن معناها والنفي وإن لزم صدر الكلام في ما لم يلزمه فيما عداها . تنبيه : قال المراديّ ينبغي أن يكون الخلاف في غير ليس المستثنى بها فيمتنع التقديم فيها قولا واحدا ، وسبقه في ذلك شيخه أبو حيّان فقال في باب الاستثناء من الإرتشاف :

--> ( 1 ) - البيت للمعلوط القريعي . اللغة : على السن : أي على العمر . ( 2 ) - سقط ابنه في « ح » ، وهو بدر الدين بن مالك ، له من التصانيف : شرح ألفيه ، ومات سنة 68 ه . بغية الوعاة 1 / 225 .