عليخان المدني الشيرازي
208
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
قال أبو محمد إليزيديّ : فمضينا إلى أبي مهديّ ، فوجدنا قائما يصلّي ، فلمّا قضي صلاته ، أقبل علينا ، فقال : ما خطبكما ؟ فقلت : جئناك لنسألك عن شيء من كلام العرب ، قال : هاتياه ، فقلنا : كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك ، فقال : أتأمرني بالكذب على كبر السّنّ ، فأين الزعفران ، وأين الجاديّ ، وأين بنّة الإبل الصادرة « 1 » ؟ فقال له خلف الأحمر : ليس الشراب إلا العسل . قال : فما تصنع سودان هجر « 2 » ما لهم غير هذا الثمر ، فلمّا رأيت ذلك ، قلت : كيف تقول : ليس ملاك الأمر إلا طاعة اللّه تعالى ؟ فقال : هذا كلام لا دخل فيه ، ليس ملاك الأمر إلا طاعة اللّه تعالى ، والعمل بها ، ونصب ، فلقّنّاه الرفع ، فأبي ، وكتبنا ما سمعناه منه . ثمّ جئنا إلى المنتجع ، فقلنا له : كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك ، فقال : ليس الطيب إلا المسك ، فرفع ، وجهدنا به أن ينصب ، فلم ينصب ، فرجعنا إلى عمرو ، وعنده عيسى بن عمرو ، ولم يبرح بعد ، فأخبرنا بما سمعنا ، فأخرج عيسى خاتمه من يده ، فدفعه إلى أبي عمرو ، فقال : بهذا سدت الناس يا أبا عمرو . حالات خبر الأفعال المذكورة مع اسمها إذا كانا معرفتين أو نكرتين : الثاني : للخبر مع الاسم حالات ، فإن كانا معرفتين ، فالاسم هو المعلوم للمخاطب مطلقا ، فإن علمهما ، وجهل انتساب أحدهما إلى الآخر ، فالاسم هو الأعرف على المختار ، ما لم يكن الآخر اسم إشارة ، اتّصل بها هاء التنبيه ، فيتعيّن للاسميّة ، فإن لم يكن أحدهما أعرف ، فالتخيير ، هذا هو المشهور . وقيل : المتكلّم بالخيار في جعل أي المعرفتين شاء الاسم والآخر الخبر ، وهي طريقة المتقدّمين . وذهب إلى ذلك من المتأخّرين ابن مضاء « 3 » وابن طاهر « 4 » والأستاذ أبو علي وابن خروف وابن عصفور . قيل : وهو ظاهر كلام سيبويه ، وإن كانا نكرتين ولكلّ منهما مسوّغ ، فالتخيير أيضا ، وإن كان المسوّغ لأحدهما فقط ، فهو الاسم وإن كانا مختلفين ، فالمعرفة هو الاسم ، والنكرة هو الخبر ، ولا يعكس إلا في الضرورة ، وجوّزه ابن مالك اختيارا بشرط الفائدة ، وكون النكرة غير متمحضه للوصفية ، ومن وروده قوله [ من الوافر ] :
--> ( 1 ) - البنّة : الرائحة المنتنة . ولعلّ قصده من هذه الجمل : أين الكلام الصحيح ؟ وأين الكلام غير الصحيح ؟ ( 2 ) - السودان جمع أسود ، جيل من الناس سود البشرة . وهجر اسم موضع فيه تمر . ( 3 ) - أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء اللخميّ ، كان له تقدّم في علم العربية ، صنفّ : المشرق في النحو ، الردّ على النّحويّين و . . . مات 592 ه . المصدر السابق 1 / 323 ( 4 ) - عبد اللّه بن حسين بن طاهر فقيه نحوي ، له تصانيف منها ، المفتاح الإعراب في النحو مات 1272 ه . الأعلام للزركلي 5 / 210 .