عليخان المدني الشيرازي
206
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ضأنه « 1 » من معزه « 2 » ، أي ميّزه ، ومصدره الزيل ، ولا ماضي يزول ، فإنّه قاصر ، ومعناه الانتقال ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا [ فاطر / 41 ] ، ومصدره الزوال . « وما برح وما انفك وما فتئ » مثلث التاء ، ويقال : أفتا ، ذكرها الصغائيّ « 3 » ، وهي تميميّة ، وهذه الأربعة تعمل بشرط تقدّم نفي أو نهي أو دعاء ، مثال النفي كما نطق به قوله تعالى وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود / 118 ] ، لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [ طه / 91 ] ، ومنه تَاللَّهِ تَفْتَؤُا [ يوسف / 85 ] ، أي لا تفتؤ ، ومثال النّهي قوله [ من الخفيف ] : 119 - صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو * . . . ت فنسيانه ضلال مبين « 4 » ومثال الدعاء قوله [ من الطويل ] : 120 - ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلي * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر « 5 » وقيّده في الإرتشاف بلا خاصّة ، قال أبو حيّان في شرح التسهيل : ولا خلاف بين النّحويّين في أنّ معاني هذه الأفعال الأربعة متّفقة . « وما دام » وهي لتوقيت أمر بمدّة ثبوت خبرها لاسمها ، وتعمل بشرط تقدّم ما المصدريّة الظرفيّة ، كما نطق به ، ك : أعط ما دمت مصيبا درهما « 6 » أي مدّة دوامك مصيبا ، فلوم تقدّمها ما لم يكن من هذا الباب نحو : دمت مصيبا ، وكذا لو كانت مصدريّة غير ظرفيّة ، نحو : عجبت ممّا دمت محسنا ، لأنّ المعنى من دوام إحسانك لا من مدّة دوام أحسانك . تنبيه : قال بعضهم : اتّفق النحاة على أنّ كان وأخواتها أفعال إلا ليس ، فإنّ الفارسيّ ومن تبعه ذهب إلى حرفيّتها ، والصحيح فعليتها لاتّصال ضماير الرفع البارزة وتاء التأنيث الساكنة بها ، انتهى . قلت : ودعوى الاتّفاق ممنوعة ، فقد ذهب الزّجاج ومن تبعه إلى أنّها حروف لكونها دالّة على معنى في غيرها ، حيث جاءت لتقرير الخبر للمبتدأ على صفة . « وعملها » كلّها « رفع الاسم » ، وهو المبتدأ « 7 » الّذي تدخل عليه ، أي تجدّد عليه رفعا غير الأوّل لكونها عوامل لفظيّة ، وهو مذهب البصريّين ، وذهب الكوفيّون إلى أنّه باق
--> ( 1 ) - الضأن : ذو الصوف من الغنم . ( 2 ) - المعز : ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن ( 3 ) - الحسن بن محمد أبو الفضائل الصغائيّ ، له من التصانيف : مجمع البحرين في اللغة ، التكملة على الصحاح و . . . توفّي سنة 605 ه ، بغية الوعاة 1 / 519 . ( 4 ) - البيت من الشواهد الّتي لا يعرف قائلها . ( 5 ) - البيت لذي الرمة غيلان بن عقبة يقوله في صاحبته مية . اللغة : البلي : من بلي الثوب يبلي أي : خلق ورثّ ، منهلا : منسكبا منصبا ، الجرعاء : رملة مستويه لا تنبت شيئا ، القطر : المطر . ( 6 ) - هذا عجز بيت من ابن مالك في ألفيّته وصدره « ومثل كان دام مسبوقا بما » ، ألفية ابن مالك ص 15 . ( 7 ) - سقط المبتدأ في « س » .