عليخان المدني الشيرازي
193
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
قال ابن مالك : وبعد إذا الفجائية ، نحو : خرجت فإذا السبع ، أي حاضر ، وهو قليل ، وتبعه ابن هشام في الأوضح ، وهو بناء على أنّ إذا حرف ، أمّا القائل بأنّها للمكان فلا يقدّر محذوفا ، بل يجعلها هي الخبر كما سيأتي تحقيقه في حديقه المفردات ، إن شاء اللّه تعالى . وأمّا حذف المبتدأ فعند قيام القرينة أيضا ، نحو قولك : زيد ، لمن قال : من هذا ، أي هذا زيد ، وهو كثير بعد الاستفهام ، قال اللّه تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ [ الهمزة 6 و 5 ] ، أي هي نار اللّه ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة 11 و 10 ] ، ما أَصْحابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [ الواقعة / 27 و 28 ] ، أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [ الحج / 72 ] ، وبعد فاء الجواب مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ فصلت / 46 ] ، أي فعمله لنفسه وإساءته عليها ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [ البقرة / 220 ] ، أي فهم فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ [ البقرة / 265 ] ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ [ فصلت / 49 ] ، وبعد القول نحو : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الفرقان / 5 ] ، قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ الذاريات / 52 ] ، سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ [ الكهف / 22 ] ، وفي غير ذلك نحو قوله تعالى : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ [ الأحقاف / 35 ] ، أي هذا بلاغ بدليل هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [ إبراهيم / 52 ] ، سُورَةٌ أَنْزَلْناها [ النور / 1 ] ، أي هذه سورة . وقد اجتمع حذف كلّ من المبتدأ والخبر جوازا في قوله تعالى : سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [ الذاريات / 25 ] ، أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون ، فحذف خبر الأوّل ومبتدأ الثاني . وقد يحتمل المحذوف الأمرين ، ويكثر بعد الفاء نحو : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ النساء / 92 ] ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة / 185 ] ، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ البقرة / 196 ] ، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة / 280 ] ، أي فالواجب ، كذا وفعليه أو فعليكم كذا ، ويأتي في غيره ، نحو : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف / 83 ] ، أي أمري أو أمثل ومثله : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [ محمد / 21 ] ، أي أمرنا أو أمثل وإذا دار الأمريين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا كما ذكر . فقال الواسطيّ « 1 » : الأولى كونه مبتدأ ، لأنّ الخبر محطّ الفائدة ، وقال العبديّ « 2 » : الأولى كونه الخبر ، لأنّ الحذف بالأعجاز والأواخر أليق منه بالصدور والأوائل ، حكاه ابن أياز .
--> ( 1 ) - القاسم بن القاسم أبو محمد الوسطي ، عالم بالعربية ، من كتبه « شرح اللمع لابن جني » و « فعلت وأفعلت » و « شرح المقامات الحريرية » ، مات سنة 626 ه . الأعلام للزركلي ، 6 / 14 . ( 2 ) - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية العبديّ أحد أئمة النحاة المشهورين ، كان نحويّا لغويّا ، له شرح الإيضاح و . . . مات سنة 406 ه . . بغية الوعاة 1 / 298 .