عليخان المدني الشيرازي

186

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

بالقرينة ، وهو الاصطلاح على أنّ المبتدأ هو الاسم الّذي لم يوجد فيه عامل لفظيّ ، قاله الفاضل الهنديّ . « مسندا إليه » حال من الضمير المستكن في قوله « المجرّد » ، وخرج به الأسماء المعدودة وأسماء العدد والأفعال وأسماء الحروف التهجّي والأصوات . « أو الصفة » عطف على قوله الاسم ، وأو لمنع الخلود دون الجمع ، وليست للشكّ والتشكيك ، ولا تنافي التعريف ، والمراد بالصّفة المشتقّ الّذي له عمل كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل ، أو الجاري مجرى المشتقّ كالمنسوب حال كونها واقعة بعد نفي بحرف أو اسم كما سيأتي أو استفهام « 1 » كذلك . « رافعة » حال ثانية من الصفة ، أي حال كونها رافعة « لظاهر » ، نحو : أقائم الزيدان « أو ما في حكمه » وهو الضمير المنفصل ، فإنّه في حكم الظاهر من حيث الاستقلال ، نحو : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [ مريم / 46 ] . هذا مذهب البصريّين ، ومنع الكوفيّون رفع الصفة للضمير المنفصل فأوجبوا في نحو : أقائم أنت ، كون الاسمين مبتدأ وخبرا ، على التقديم والتأخير ، وتبعهم الزمخشريّ والسهيليّ « 2 » ، ونقل ابن الحاجب الإجماع على ذلك في أمإليه « 3 » ، وهو وهم منه ، كما قال ابن هشام . فظهر بطلان قول كثير من شرّاح كافية من أنّ المراد بالظاهر في قوله « رافعة لظاهر » اللغويّ ، ليتناول الضمير المنفصل ، فعمدوا إلى إخراج الظاهر عن الظاهر ، وحكموا بأنّه أراد ما لم يرده ، وكيف وهو يصرّح بالإجماع على أنّ الصفة لا ترفع ضميرا منفصلا . وحجّة الكوفيّين أنّ الضمير المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه ، لا يقال : قام أنت ، فكذا الوصف ، وأجيب بالفرق ، وذلك أنّه إنّما انفصل مع الوصف لئلّا يجهل معناه ، لأنّه يكون معه مستتر بخلافه مع الفعل ، فإنّه يكون بارزا كقمت ، ولأنّ طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل ، فلذلك احتمل معه الوصف ، ولأنّ المرفوع بالوصف سدّ في اللفظ مسدّ واجب الفصل ، وهو الخبر بخلاف فاعل الفعل ، قال ابن هشام ، وممّا يقطع به على بطلان مذهبهم قوله تعالى : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [ مريم / 46 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) - بعد نفي أو الصفة بحرف أو اسم كما سيأتي أو استفهام بعد نفي « ط » . ( 2 ) - عبد الرحمن بن عبد اللّه أبو القاسم السهيلي ، كان عالما بالعربية واللغة والقراءات ، صنّف : الروض الأنف في شرح السيرة ، التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام ، توفّي سنة 581 ه ، المصدر السابق 2 / 81 . ( 3 ) - أمإلى ابن الحاجب مجلّد فيه تفسير بعض الآيات وفوائد شتي من النحو على مواضع من المفصل ومواضع من الكافية في غاية التحقيق . كشف الظنون 1 / 162 .