عليخان المدني الشيرازي
166
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
بين علامتي التأنيث في نحو : تقومين . قال ابن هشام في شرح اللمحة : وليس بشيء ، لأنّ التاء للخطاب مثلها في أنت تقوم ، والياء وحدها للتأنيث . « و » الثاني والثالث والرابع : الفعل « المضارع المبدوّ بتاء الخطاب للواحد » كتقوم بخلاف المبدوّ بتاء الغائبة ، نحو : هند تقوم ، فإنّ الاستتار جائز فيه لا واجب ، وبخلاف المبدوّ بتاء خطاب الواحدة والتثنية والجمع ، فإنّه يبرز في الجميع ، نحو : تقومين وتقومان وتقومون وتقمن ، « أو » المبدوّ « بالهمزة » للمتكلّم وحده ، مذكّرا كان أو مؤنّثا ، كأقوم ، وأضرب ، « أو » المبدوّ « بالنون » للمتكلّم ، ومن معه ، مذكّرا كان أو مؤنّثا كنقوم ونضرب . « و » الخامس : « الفعل الاستثنائيّ » كخلا وعدا وليس ولا يكون ، نحو ما خلا زيدا وما عدا عمرا ، وليس بكرا ، ولا يكون زيدا ، ففي خلا وعدا وليس ولا يكون ضمير مستتر وجوبا [ على خلاف الأصل ] عائد على البعض المفهوم من كليّة السابق أو على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق ، أو على المصدر المفهوم من الفعل أيضا على الخلاف الآتي بيانه في باب الاستثناء ، إن شاء اللّه تعالى . « و » السادس « فعل التّعجّب » ك ما أحسن الزيدين ، ففي أحسن ضمير مستتر وجوبا [ على خلاف الأصل ] مرفوع على الفاعلية . وأهمل [ المصنّف ] موضعين آخرين في غير الفعل ، يجب فيهما الاستتار ، أحدهما : اسم الفعل غير الماضي ك أوّه ، ونزال . والثّاني : المصدر النائب عن فعله ، نحو : فَضَرْبَ الرِّقابِ [ محمد / 4 ] ، ففيهما أيضا ضمير مستتر وجوبا مرفوع على الفاعلية . فالمواضع مطلقا ثمانية ، وعدّ ابن هشام في الأوضح ممّا يجب فيه الاستتار أفعل التفضيل ، وهو غير ظاهر ، لأنّه قد يرفع الظاهر في مسألة الكحل « 1 » عند جميع العرب ، ويرفع الضمير البارز على لغة ، نحو : مررت برجل أفضل منه أنت ، إذا لم يعرب أنت مبتدأ ، ولقد أحسن المصنّف في عدم ذكره له ، « وألحق بذلك » أي بالمذكور من المواضع الّتي يجب فيها الاستتار ، نحو : « زيد قام أو زيد يقوم » ، ففي كلّ منهما ضمير
--> ( 1 ) - مسألة الكحل هي المسألة المتعلّقة برفع اسم التفضيل للاسم الظاهر ، ومن المعروف أنّ اسم التفضيل يرفع الضمير المستتر ، ولا يرفع الاسم الظاهر غالبا إلا إذا سبقه نفي ، وكان مرفوعه أجنبيّا مفضلا على نفسه باعتبارين ، نحو « ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل كحسنه في عين زيد » ف « أحسن » اسم تفضيل فاعله « الكحل » ، والّذي سوّغ رفعه الفاعل سبقه بنفي ، ومرفوعه أجنبيّ عنه ومفضلّ على حاله باعتبارين : أحدهما كونه في عين زيد والآخر كونه في عين غيره . وقد سمّيت هذه المسألة بمسألة الكحل ، لأن النحاة قد مثلوّا لها بمثال يتضمّن الحديث عن الكحل نفسه . إميل بديع يعقوب ، موسولة النحو والصرف والإعراب ، الطبعة الثالثة ، منشورات استقلال 1383 ش ، ص 624 .