عليخان المدني الشيرازي
163
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
محمول عليه ، وذلك لأنّ المبتدأ يكون معرّي عن العوامل اللفظيّة ، وتعرّي الاسم في التقدير قبل أن يقترن به غيره ، قال : والّذي عليه حذّاق أصحابنا أنّ الفاعل هو الأصل ، لأنّه يظهر برفعه فائدة دخول الإعراب للكلام من حيث كان تكلّف زيادة الإعراب أنّما احتمل للفرق بين المعاني الّتي لولاها وقع لبس . فالرفع إنّما للفرق بين الفاعل والمفعول اللذين يجوز أن يكون كلّ واحد منهما فاعلا ومفعولا ، ورفع المبتدأ والخبر لم يكن لأمر يخشى التباسه ، بل لضرب من الاستحسان وتشبيه بالفاعل من حيث كان كلّ واحد منهما مخبرا عنه ، وافتقار المبتدأ إلى الخبر الّذي بعده كافتقار الفاعل إلى الفعل الّذي قبله ، ولذلك رفع المبتدأ والخبر ، انتهى . وقيل : كلّ منهما أصل ، وهو مرتضى الرضيّ ، قال ابن هشام في شرح اللمحة : وبالجملة فإنّ هذا الخلاف طويل الذيل عديم النيل . قال الدمامينيّ في شرح التسهيل : بل تظهر جدوى الخلاف في أولوية المقدّر عند الاحتمال ، كما إذا وجدنا محلّا دار الأمر فيه بين أن يكون المحذوف فعلا ، والباقي فاعلا ، وأن يكون المحذوف خبرا ، والباقي مبتدأ ، كما إذا قيل : من قام ، فقيل في جوابه زيد ، فإنّه يحتمل كون زيد فاعلا ، والتقدير قام زيد « 1 » ، ويحتمل كونه مبتدأ ، والتقدير زيد قام ، فإن قلنا : الفاعل أصل ترجّح الأوّل ، وإن قلنا : المبتدأ أصل ترجّح الثاني ، انتهى . وإن قلنا : كلاهما أصل ، استوي التقديران لفقد المرجّح ، فقد ظهر جدوى الخلاف كما رأيت . « وهو » أي الفاعل لغة من أوجد الفعل ، واصطلاحا ما أي اسم أو مؤوّل به « أسند إليه » أي نسب إليه ، والمراد بالإسناد هنا النسبة ، سواء تعلّق بها إدراك الوقوع أو إدراك عدم الوقوع أو الطّلب أو الإنشاء . فالحاصل في " ما قام زيد " سلب الوقوع ، لا سلب الإسناد ، وفي أن قام زيد ، فرض الوقوع لا فرض الإسناد ، فلا حاجة في شمول التعريف لفاعل النفي والشرط إلى ما اشتهر من تكلّف أنّ المراد بالإسناد أعمّ من الإسناد ايجابا أو سلبا ، محقّقا أو مفروضا ، كذا قال بعضهم . « العامل فيه » المجرور متعلّق بالعامل ، أي في ذلك الاسم أو المؤوّل به ، سواء كان العامل فعلا ، أو ما يشبهه في العمل من المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل ، فخرج المبتدأ ، نحو : زيد قام ، وزيد قائم ، فإنّ زيدا فيهما مسند إليه ، لكنّ المسند غير عامل فيه ، نعم على قول بعض إنّ المبتدأ يرتفع بالخبر ، وهو عامل فيه ، فيبقي داخلا ، وهو قول ضعيف .
--> ( 1 ) - سقطت هذه الجملة في « س » .