عليخان المدني الشيرازي
150
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أنّ الجرّ فيه ظاهر ، أن يقول في نحو : مسلماتي ، أي ما جمع بألف وتاء مزيدتين أنّه في حال النصب كذلك ، انتهى . وذهب الجرجانيّ وابن الخشاب « 1 » والمطرزيّ « 2 » ، ونقله الرضي عن النحاة أنّ نحو : غلامي مبنيّ لإضافته إلى المبنيّ ، والحقّ أنّه معرب مقدّر الإعراب ، كما ذهب إليه المصنّف وفاقا للمحقّقين بدليل إعراب نحو : غلامه وغلامك وغلاماي ، والإضافة إلى المبنيّ مطلقا ليست من أسباب البناء . وقال أبو البقاء في اللباب : ذهب قوم إلى أنّه غير مبنيّ ، إذ لا علّة فيه توجب البناء ، وغير معرب إذ لا يمكن ظهور الإعراب فيه مع صحّة إعرابه وسمّوه خصيّا ، والّذي ذهبوا إليه فاسد ، لأنّه معرب عند قوم ، ومبنيّ عند آخرين ، على أنّ تسميتهم إياه خصيّا خطأ ، لأنّ الخصيّ ذكر حقيقيّ ، وأحكام الذكور ثابتة له ، وكان الأشبه بما ذهبوا إليه أن يسمّوه خنثى مشكلا ، انتهى . « و » تقدّر الثلاث الآخر ، وهي الرّفع والنصب والجزم « في المضارع المتّصل به نون تأكيد غير مباشرة كيضربان » من نحو قولك : هل تضربانّ ، وأن لا تضربانّ ولا تضربانّ يا زيدان ، مقدّرا في كلّ ذلك الإعراب ، هذا مفهوم كلامه ، وهو سهو منه ، رحمه اللّه . فإنّ الإعراب إنّما يقدّر في الصورة الأولي فقط ، وهي قولنا : هل تضربانّ ، فإنّه المقدّر فيه ثبوت النون ، والأصل هل تضرباننّ بثلاث نونات . الأولى : نون الرفع ، والثانية : نون التأكيد الثقيلة ، حذفت نون الرفع لثقل اجتماع النونات ، فحيث حذفت قدّر ثبوتها ، لأنّها علامة الرفع بخلاف نحو : أن لا تضربانّ من قولك : أمرتكما يا زيدان أن لا تضربانّ عمرا ، فأنّ أصله قبل دخول الناصب « لا تضربان » بتخفيف نون الرفع ولا نافية ، فدخل الناصب فحذفت نون الرفع علامة للنصب ، ثمّ أكّد بالنون الثقيلة ، وجاز تأكيده بها لمكان لا النافية ، فإنّه يجوز تأكيده بها لمكان لا النافية ، فإنّه يجوز تأكيده بها بعدها بقّلة كما مرّ ، وكذا نحو : لا تضربانّ .
--> ( 1 ) - عبد اللّه بن أحمد ابن الخشاب أبو محمد النحوي ، كان أعلم أهل زمانه بالنحو ، صنّف : شرح الجمل للجرجاني ، الرّد على الحريريّ في مقاماته و . . . توفّي سنة 567 ه . المصدر السابق 2 / 29 . ( 2 ) - ناصر بن سعيد أبو الفتح النحويّ الأديب المشهور بالمطرزّي من أهل الخوارزم ، برع في النحو واللغة والفقه ، صنّف : شرح المقامات ، الاقناع في اللغة ، مختصر المصباح في النحو و . . . مات سنة 616 ه . المصدر السابق ص 311 .