عليخان المدني الشيرازي
131
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فإن قلت : الاسم العلم إذا جمع زالت العلميّة منه ضرورة أنّ تثنية العلم وجمعه يقتضي إخراجه عن حقيقة كونه علما إذ يصير نكرة ، لأنّ العلم إنّما يكون معرفة على تقدير أفراده لموضوعه لكونه لم يوضع علما إلا مفردا فهو دالّ على الوحدة ، والتثنية والجمع يدلّان على التعدّد ، والوحدة والتعدّد متضادّان ، قلت : أجيب بأنّ معنى كلامهم أنّ الاسم إذا كان علما بشروطه صحّ إيراد الجمع عليه ، وذلك بعد أن تنكّره ، وليس المراد أنّه يبقي علما ، ويجمع على تلك الحال فيؤوّل الأمر إلى أنّ ما يشترط وجوده شرط للإقدام على الحكم ، وعدمه شرط لثبوت ذلك الحكم . لغز للبدر الدمامينيّ : وقد نظم الدّمامينيّ في ذلك لغزا فقال [ من الطويل ] : 65 - أيا علماء الهند لا زال فضلكم * مدي الدّهر يبدو في منازل سعده ألمّ بكم شخص غريب لتحسنوا * بإرشاده عند السؤال لقصده وها هو يبدي ما تعسّر فهمه * عليه لتهدوه إلى سبل رشده فيسأل ما أمر شرطتم وجوده * لحكم فلم تقض النحاة برده فلمّا وجدنا ذلك الأمر حاصلا * منعتم ثبوت الحكم إلا بفقده وهذا لعمري في الغرابة غاية * فهل من جواب تنعمون بسرده السادس : قال بعضهم : إن أريد بجمع المذكور ما هو جمع في الأصل أو في الحال ورد عليه جمع جعلت نونه معتقب الإعراب ، نحو : قنسرين « 1 » ، فإنّه يعرب بالحركات ، والياء ملتزمة كالألف في المثنّى ، كذلك وإن أريد الجمع في الحال خرج الجمع العلم المعرب بالواو والياء ، انتهى . وأجاب بعض المحقّقين باختيار الأخير ، ولا يضرّ خروج الجمع العلم لأنّه شاة . السابع : حكم الاسم إذا جمع هذا الجمع كما إذا ثنّي من لحوق العلامة من غير تغيير ولا يستثنى إلا المنقوص والمقصور ، فإنّ آخرهما يحذف لالتقاء الساكنين ، ثمّ يضمّ ما قبل آخر المنقوص في الرّفع ، ويكسر في غيره مناسبة للحرف ، نحو : جاء القاضون ، ورأيت القاضين ، ومررت بالقاضين ، ويفتح ما قبل آخر المقصور دلالة على ما حذف ، نحو : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ [ ص / 47 ] .
--> ( 1 ) - القنسر : الكبير المسن والقديم .