عليخان المدني الشيرازي

102

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

نعم ، وقع في شرح الزنجانيّ للعلّامة التفتازانيّ ما يوافق كلام المصنّف ، ولعلّ المصنّف منه أخذ ، فإنّه قال : يبنى الفعل الماضي على الفتح ، إلا إذا اعتلّ آخره ، نحو : غزا ورمي ، لكن تعقّبه المحقّق اللقانيّ « 1 » في حاشيته عليه ، فقال في كون الفعل المعتلّ « 2 » آخره ألف « 3 » مستثنى من قوله على الفتح نظر ، لأنّ وجود الألف فرع عن فتح ما انقلبت عنه . فإن قلت : هو مستثنى باعتبار الألف فإنّها الآن آخر : قلت : قد استوفي البناء مقتضاه في الحرف الأصليّ ، فلا يكون السكون في الألف بناء ، انتهى . وهو في محلّه . « أو اتّصل به ضمير رفع متحرّك » ، فيكون مبنيّا على السّكون أيضا ، نحو : ضربت ، بتثليث التاء كراهة توالي أربع حركات ، فيما هو كالكلمة الواحدة لشدّة اتّصال الفاعل بفعله ، وخرج بقيد الرفع ضمير النصب ، نحو : ضربك فإنّه مفعول ، وليس كالفاعل في شدّة الاتّصال ، وبالتحرّك الساكن غير الواو ، فهو في هاتين الحالتين مبنيّ على الفتح ، كما إذا تجرّد ، وقد شمل ذلك كلّه عموم المستثنى منه . « أو » اتّصل به « واو » الجماعة فيكون مبنيّا على الضّمّ لمجانسة الواو ، نحو : ضربوا ، وأمّا نحو : دعوا واشتروا ، فالأصل دعووا ، بواوين ، أولاهما مضمومة ، واشتريوا بياء مضمومة ، فقبلت الواو والياء ألفين ، لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما ، ثمّ حذفت الألف لالتقاء الساكنين هي والواو ، كذا قال غير واحد ، وظاهر أنّه لا يتعيّن ذلك ، بل يجوز أن يقال : استثقلت الضمّة على الواو والياء ، فحذفت [ الضمّة ] ، ثمّ حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين هي وواو الجماعة . وذهب بعضهم إلى أنّ الماضي مبنيّ على الفتح مطلقا ، وأمّا نحو : ضربت وضربوا ، فالسكون والضّم عارضان ، أوجبهما ما مرّ . قال بعضهم - وهو التحقيق ، ولا ينافي ذلك قولهم : الأصل في المبنيّ أن يسكّن ، لأنّ ذلك في المبنيّ من حيث هو ، وهذا في الماضي فقط ، قال بعض المحقّقين : ويعارض القول بأنّ نحو : ضربوا مبنيّ على الضّمّ تصريحهم عند الكلام على ألقاب البناء أنّ الضّمّ لا يدخل الفعل وكذا الكسر ، فلتأمّل . حكم الفعل المضارع : « و » الفعل « المضارع إذا اتّصل به نون إناث » ، سواء كان ضميرا أم حرفا ، ولم يقيّدها بالمباشرة ، لأنّها لا تكون إلا كذلك ، « كيضربن » من نحو : الهندات

--> ( 1 ) - اللقانيّ إبراهيم بن إبراهيم من علماء الحديث . ولد في لقانة بمصر . له « جوهر التوحيد » و « بهجة المحافل » مات سنة 1041 ه ق . الأعلام . للزركلي ، 1 / 21 . ( 2 ) - من الفعل الماضي حتى هنا سقط في « س » . ( 3 ) - سقط الألف في « م وح وس » .