تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

64

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

وقد نادت بهذا المعنى للاجتهاد مدارس كبيرة « 1 » في الفقه السنّي ، وعلى رأسهم مدرسة أبي حنيفة . « 2 » ولقي في نفس الوقت معارضة شديدة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام « 3 » والفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم . *

--> ( 1 ) . مصطلح المدارس الفقهية تارة يقصد به المدرستين ، أي مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ومدرسة المذاهب السنّية الأربعة على سبيل الجمع مقابل مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، وتارة يقصد به مدارس المذاهب الخمسة ، أي الجعفري والحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي ، إلّا إذا قصد بالمدارس السنّية كما هو الحال هنا ، فيخرج المذهب الجعفري أي مدرسة أهل البيت عليهم السّلام . ( 2 ) . روى الخطيب البغدادي في تاريخه عن يوسف بن أسباط ، قال : قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول اللّه وأدركته لأخذ بكثير من قولي ، وهل الدين إلّا الرأي الحسن . وعن أبي إسحاق الغزاري قال : كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخالفه إلى غيره ، وروي عن عمار بن سلمة ، قال : أبو حنيفة استقبل الآثار والسنن فردّها برأيه . وهذا قليل من كثير ، إذا أردت الاطّلاع أكثر راجع : معالم المدرستين : 2 / 299 . ( 3 ) . وهذه المعارضة بديهية ؛ لأنّ من واجبات الأئمة عليهم السّلام التصدّي لمثل هذه الأمور والانحرافات والبدع ، وحجم التصدّي والردّ يكون على قدر وحجم الانحراف والتضليل والاجتهاد بالرأي وجعله مصدرا من مصادر التشريع ، وهو من الانحراف ، وهو رأس الضلال وأمّ البدع ومحق للدين ، فكيف لا يكون التصدّي كبيرا من قبل ورثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه عليهم السّلام والهداة الميامين عليهم السّلام ؟ وتبعهم على ذلك تلاميذهم ومن أراد الحقّ واليقين .