تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

59

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

ولكن لسوء الحظ اتّفق لهذه المسألة أن اكتسبت صيغة أخرى لا تخلو عن غموض وتشويش ، فأصبحت مثارا للاختلاف نتيجة لذلك الغموض والتشويش ، فقد استخدمت كلمة الاجتهاد للتعبير عن عملية الاستنباط . وطرح السؤال هكذا : هل يجوز الاجتهاد في الشريعة ؟ وحينما دخلت كلمة الاجتهاد في السؤال - وهي كلمة مرّت بمصطلحات عديدة في تاريخها - « 1 » - أدّت إلى إلقاء ظلال تلك المصطلحات السابقة على البحث ، ونتج عن ذلك أن أجاب البعض على السؤال بالنفي ، وأدّى ذلك إلى شجب علم الأصول كلّه « 2 » ؛ لأنّه إنما يراد لأجل الاجتهاد ، فإذا ألغي الاجتهاد لم تعد حاجة إلى علم الأصول . وفي سبيل توضيح ذلك يجب أن نذكر التطوّر الّذي مرّت به كلمة الاجتهاد ، لكي نتبيّن كيف أنّ النزاع الّذي وقع حول جواز عملية الاستنباط والضجّة الّتي أثيرت ضدّها لم يكن إلّا نتيجة فهم غير دقيق

--> ( 1 ) . فمرّة يراد بكلمة أو مصطلح الاجتهاد الاجتهاد بالرأي وإدخاله في مصادر التشريع ، أو عدّه كأحد مصادر الشريعة الإسلامية ، كما هو الحال عند العامّة . ومرة يراد منه بذل الجهد لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره الأساسية القرآن والسنّة ، كما هو الحال عندنا نحن الشيعة الإمامية . فالأوّل باطل ، ولا يجوز العمل به ، والثاني صحيح ويجوز العمل به . ( 2 ) . وهم الأخباريون فاقتصروا على نقل متون الأخبار ويقتصرون في الحكم على موارد النصوص ومضامين الآثار ، ويفتون بمتون الأخبار من غير تعرض لما لا نصّ فيه ، فلم يقتنعوا بالاجتهاد . انظر : مصادر الاستنباط للغروي : 56 .