تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

53

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

التي يمارسها . وعلى هذا الأساس يمكن أن نفسّر الفارق الزمنيّ بين ازدهاره في نطاق تفكيرنا الفقهي الإماميّ ، فإنّ التاريخ يشير إلى أنّ علم الأصول ترعرع وازدهر نسبيا في نطاق الفقه السنّي قبل ترعرعه وازدهاره في نطاقنا الفقهي الإماميّ ، وذلك لأنّ المذهب السنّي كان يزعم انتهاء عصر النصوص بوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحين اجتاز الفكر الفقهي السنّي القرن الثاني كان قد ابتعد عن عصر النصوص بمسافة زمنية كبيرة ، تخلق بطبيعتها الثغرات والفجوات . وأمّا الإمامية فقد كانوا وقتئذ يعيشون عصر النصّ الشرعيّ ؛ لأنّ الإمام امتداد لوجود النبيّ ، فكانت المشاكل الّتي يعانيها فقهاء الإمامية في الاستنباط أقلّ بكثير إلى الدرجة الّتي لا تفسح المجال للإحساس بالحاجة الشديدة إلى وضع علم الأصول ، ولهذا نجد أنّ الإمامية بمجرّد أن انتهى عصر النصوص بالنسبة إليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجه خاصّ تفتحت ذهنيتهم الأصولية ، وأقبلوا على درس العناصر المشتركة . وهذا لا يعني طبعا أنّ بذور التفكير الأصولي لم توجد لدى فقهاء أصحاب الأئمّة بل قد وجدت هذه البذور منذ أيام الصادقين عليهم السّلام « 1 » على

--> ( 1 ) . فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » . الوسائل : 27 / 61 . في الحقيقة أنّه كان للأئمة عليهم السّلام دور كبير في إرساء قواعد أصول الفقه ، ننصح بالرجوع إلى تاريخ وتطور الفقه والأصول : 171 .