تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

47

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

ولكنّ هذا التصوّر خاطئ إلى درجة كبيرة ؛ لأنّ المجتهد إذا مارس العناصر المشتركة لعملية الاستنباط وحدّدها في علم الأصول لا يكتفي بعد ذلك بتجميع أعمى للعناصر الخاصّة من كتب « 1 » الأحاديث « 2 » والروايات « 3 » مثلا ، بل يبقى عليه أن يمارس في علم الفقه تطبيق تلك العناصر المشتركة ونظريّاتها العامّة على العناصر الخاصّة ، والتطبيق مهمّة فكرية بطبيعتها ، تحتاج إلى درس وتمحيص ، ولا يغني الجهد المبذول أصوليا عن بذل جهد جديد في التطبيق ، فلنفرض مثلا أنّ المجتهد آمن في علم الأصول بحجيّة الظهور العرفي ، فهل يكفيه أن يضع إصبعه على رواية عليّ بن مهزيار الّتي حدّدت مجالات الخمس مثلا ، ليضيفها إلى العنصر المشترك ، ويستنبط من ذلك عدم وجوب الخمس في ميراث الأب ؟ أو ليس المجتهد بحاجة إلى تدقيق مدلول النص في الرواية لمعرفة نوع مدلوله في العرف العامّ ودراسة كلّ ما يرتبط بتحديد ظهوره العرفي من قرائن وأمارات داخل إطار النصّ أو خارجه ، لكي يتمكّن بأمانة من

--> ( 1 ) . أهم كتب الأحاديث عندنا هي : وسائل الشيعة ، أصول وفروع الكافي ، الاستبصار ، التهذيب ، ما لا يحضره الفقيه ، بحار الأنوار . ( 2 ) . الحديث خاصّ بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل مطلق المعصوم ، والمراد به نفس قول المعصوم ، فلا يشمل الحاكي له . ( 3 ) . الخبر المنتهى بطريق النقل من ناقل إلى ناقل حتّى ينتهي إلى المنقول عنه من المعصوم عليه السّلام .