تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
277
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
وقد نجد في سائر أجزاء الكلام ما لا يتّفق مع ظهور كلمة البحر « 1 » ، ومثاله أن يقول الآمر : « اذهب إلى البحر في كلّ يوم واستمع إلى حديثه باهتمام » . فإنّ الاستماع إلى حديث البحر لا يتّفق مع المعنى اللغوي « 2 » الأقرب إلى كلمة البحر ، وإنما يناسب العالم الّذي يشابه البحر لغزارة علمه - وفي هذه الحالة « 3 » - نجد أنفسنا نتساءل : ما إذا أراد المتكلّم بكلمة البحر ، هل أراد بها البحر من العلم بدليل أنّه أمرنا بالاستماع إلى حديثه ، أو أراد بها البحر من الماء ، ولم يقصد بالحديث هنا المعنى الحقيقي ، بل أراد به الإصغاء إلى صوت أمواج البحر ؟ وهكذا نظلّ متردّدين بين كلمة البحر وظهورها اللغوي من ناحية ، وكلمة الحديث وظهورها اللغوي من ناحية أخرى ، ومعنى هذا أنّا نتردّد بين صورتين : إحداهما صورة الذهاب إلى بحر من الماء المتموّج والاستماع إلى صوت موجه ، وهذه الصورة هي الّتي توحي بها كلمة البحر ، والأخرى صورة الذهاب إلى عالم غزير العلم والاستماع إلى كلامه ، وهذه الصورة هي الّتي توحي بها كلمة الحديث .
--> ( 1 ) . أي وجود قرينة تصرف لفظ البحر عن معناه الحقيقي إلى المجازي ، خصوصا إذا كان المأمور بعيدا عن البحر . ( 2 ) . أي يكون بعيدا وليس قريبا من المعنى . ( 3 ) . حالة الشكّ بين المعنى الأوّل ، وهو الماء أو المعنى الثاني ، وهو العلم .