تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
245
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
3 . الإطلاق : وتوضيحه أنّ الشخص إذا أراد أن يأمر ولده باحترام جاره المسلم ، فلا يكتفي عادة بقوله : « أكرم الجار » بل يقول : « أكرم الجار المسلم » ، وأمّا إذا كان يريد من ولده أن يكرم جاره مهما كان دينه ، فيقول : « أكرم الجار » ويطلق كلمة الجار - أي : لا يقيّدها بوصف خاصّ - ويفهم من قوله عندئذ أنّ الأمر لا يختصّ بالجار المسلم ، بل يشمل الجار الكافر أيضا ، وهذا الشمول نفهمه نتيجة لذكر كلمة الجار مجرّدة عن القيد ، ويسمّى هذا ب ( الإطلاق ) ويسمّى اللفظ في هذه الحالة « مطلقا » . وعلى هذا الأساس يعتبر تجرّد الكلمة من القيد اللفظي في الكلام دليلا على شمول الحكم « 1 » ومثال ذلك من النصّ الشرعي قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » ، فقد جاءت كلمة البيع هنا مجرّدة عن أيّ قيد في الكلام ، فيدلّ هذا الإطلاق على شمول الحكم بالحلّية لجميع أنواع البيع . *
--> ( 1 ) . أي أنّ المتكلم حال كلامه وهو يبين تمام مراده بالكلام دون وجود أو ذكر قيد فيه يكون كلامه مطلقا . ( 2 ) . البقرة : 275 .