تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

198

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

أمّا المادّة في الفعل ، فهي لا تختلف عن أيّ اسم من الأسماء ، فكلمة ( تشتعل ) مادّتها الاشتعال ، وهذا له مدلول اسميّ ، ولكن الفعل لا يساوي مدلول مادّته ، بل يزيد عليها ، بدليل عدم جواز وضع كلمة اشتعال موضع كلمة ( تشتعل ) ، وهذا يكشف عن أنّ الفعل يزيد بمدلوله على مدلول المادّة ، وهذه الزيادة تنشأ من الهيئة ، وبذلك نعرف أنّ هيئة الفعل موضوعة لمعنى ، وهذا المعنى ليس معنى اسميا استقلاليا ، بدليل أنّه لو كان كذلك لأمكن التعويض عن الفعل بالاسم الدالّ على ذلك المعنى والاسم الدالّ على مدلول مادّته ، مع أنّا نلاحظ أنّ الفعل لا يمكن التعويض عنه في سياق الكلام بمجموع اسمين ، وبذلك يثبت أنّ مدلول الهيئة معنى نسبيّ ربطيّ ، ولهذا استحال التعويض المذكور ، وهذا الربط الذي تدلّ عليه هيئة الفعل ربط قائم بين مدلول المادّة ومدلول آخر في الكلام ، كالفاعل في قولنا : تشتعل النار ، فإنّ هيئة الفعل مفادها الربط بين الاشتعال والنار . ونستخلص من ذلك أنّ الفعل مركّب من اسم وحرف ، فمادّته اسم ، وهيئته حرف ، ومن هنا صحّ القول بأنّ اللغة تنقسم إلى قسمين : الأسماء والحروف . *