عمر بن سهلان الساوي

83

البصائر النصيرية في علم المنطق

ذاتيته بالنسبة إلى المركب منه ومن الحيوانية فقط ، لم يكن بينه وبين العرضيات فرق فان جميعها ذاتية بهذا الاعتبار ، إذ البياض ذاتي للجسم الأبيض إذا أخذ الجسم من حيث هو أبيض والضحك ذاتي للحيوان الضاحك من حيث هو ضاحك . فقد عرفت بهذا أن اعتبار كون الفصل ذاتيا للجنس هو غير اعتبار كونه ذاتيا للنوع المقوّم به . فان ذاتيته بالنسبة إليهما على اختلاف ، أما بالنسبة إلى النوع فهو داخل في معناه ، وأما إلى طبيعة الجنس التي هي حصة « 1 » هذا النوع فغير داخل في معناها بل مقوّم لها في الوجود فقط ، إذ لولا الفصل لما تصور تقومها أصلا . واعلم أن طبيعة الجنس إذا تقوّمت بالفصل نوعا استعدّت بعد ذلك لما يلحقها من اللوازم والعوارض الغير الذاتية وقبل اقتران الفصل بذلك الجنس لا يتصوّر اقتران شيء من اللوازم التي تتبع ذلك النوع به بل جميعها تسنح بمعنى تعرض - بعد الفصل . وهذا المتقوم بالفصل قد يكون نوعا أخيرا ، وقد يكون نوعا متوسطا كالحيوان المتقوم بالحساس الّذي هو فصله . وما هو مثل الحساس الّذي هو فصل جنس الشيء ، فهو ذاتي مشترك لجميع الأنواع الواقعة تحت ذلك الجنس ومع ذلك لا يقال عليها في جواب « ما هو » باعتراف المنطقيين ، فتعرف به أنه ليس كل ذاتي مشترك مقولا في جواب « ما هو » . والفصل وان لم يكن ذاتيا مقوّما لطبيعة الجنس المطلقة فهو مقسّم لها .

--> الحيوان وهو الانسان ليست وحدها كافية في الدلالة على أنه ذاتي له . فلا بد لكونه ذاتيا من أمر اخر وهو تحصيله لحصة الجنس في الوجود كما سبق ولوا اكتفى المصنف في الفرق بين الفصل وغيره بما ذكره الشيخ لبعد عما لا حاجة إليه . ( 1 ) - حصة هذا النوع الخ أي حصة الجنس المحصلة في هذا النوع .