عمر بن سهلان الساوي

73

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثامن في الدال على الماهية قد عرفت انقسام المحمول إلى الذاتي والعرضي وانقسام الذاتي إلى الدال على الماهية وغير الدال عليها ، فلنذكر آراء الناس في الدال على الماهية ثم نتبعه بذكر أصنافه . واعلم أن الدال على الماهية هو اللفظ الّذي يجاب به حين يسأل عن الشيء انه ما هو ، أي ما حقيقته والصالح لهذا الجواب هو اللفظ المطابق لمعناه المتضمن لجميع ذاتياته ، أو القول الدال [ على ] هذه الدلالة وستعرف القول بعد هذا . مثال الأول قولك : - في جواب من سأل عن الانسان بما هو - انه انسان ، فهو لفظ مفرد دال على كمال معناه وحقيقته بالمطابقة وعلى جميع ذاتياته بالتضمن . ومثال الثاني قولك : في جوابه « انه حيوان ناطق » فهذا القول يدل بالمطابقة على الحيوانية والنطق اللذين هما جزءا معنى الانسانية وبالتضمن على جميع الذاتيات الداخلة فيهما . فأما إذا أتيت بقول دال على جميع الذاتيات بالمطابقة فلم تعدل في الجواب عن التعريف لولا استكراه مثل هذا الجواب عرفا وذلك مثل أن تقول في مثالنا : انه جوهر ذو ابعاد ثلاثة متنفس نام مغتذ مولد حساس متحرك بالإرادة ناطق . وبعض من تقدم - كأفضل « 1 » المتأخرين زمانا - اكتفى في تعريف الدال

--> ( 1 ) - أفضل المتأخرين زمانا هو أبو علي ابن سينا يدل على أنه مراده ما سيأتي يذكره في