عمر بن سهلان الساوي

63

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثالث في الكلى والجزئي اللفظ المفرد الكلى هو الّذي معناه الواحد في الذهن ، يصلح لاشتراك كثيرين فيه كالانسان والحيوان ، بل الكرة المحيطة بمتسع متساوي الأضلاع ، بل « 1 » الشمس والقمر فإنهما كليان وان امتنعت الكثرة فيهما في الوجود لكن امتناع الكثرة لم يكن لعدم صلاحية معناهما للاشتراك بل لمانع خارج . وقد اعتقد بعضهم أن لفظة الشمس انما كانت كلية بالنسبة إلى شموس كثيرة متوهمة ، فان أراد بهذا أن اللفظ لا يكون كليا ما لم تتوهم شموس كثيرة تشترك في معناه حتى إذا لم تتوهم وعدمت الكثرة الوهمية لم يكن اللفظ كليا فليس كذلك بل اللفظ كلى وان لم تتمثل في الذهن شموس كثيرة تشترك في معنى هذا اللفظ لان كليته بسبب صلاحيته لاشتراك الكثرة فيه لو كانت وان لم توجد الكثرة لا في الذهن ولا خارج الذهن . والجزئي هو الّذي معناه الواحد لا يصلح لاشتراك كثيرين فيه البتة مثل « زيد » إذا أريد به هذا المشار إليه جملة لا صفة من صفاته فان المفهوم منه لا يصلح البتة للشركة . فالفرق بين زيد والشمس مع امتناع الكثرة فيهما في الوجود هو أنه : يمكن ان تتوهم شموس كثيرة يصح وقوع لفظ الشمس عليها بالسوية فصلاحية

--> ( 1 ) - بل الشمس والقمر ذلك على ما كان يظنه المتقدمون من أنه لا شمس الا تلك التي تضيء نهارنا ولا قمر إلا ذاك الّذي ينير ليلنا ، أما اليوم فقد أظهر الاكتشاف شموسا كشمسنا تضيء في عوالم كعالمنا واقمارا كقمرنا تدور حول اجرام كارضنا تنير ليلها كما ينير البدر ليلنا فالشمس والقمر كليان يشترك في كل منهما جزئيات موجودة خارجا كالانسان والحيوان .