عمر بن سهلان الساوي

49

البصائر النصيرية في علم المنطق

[ مقدمة الكتاب ] بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد اللّه المنعم بهدايته والصلاة على محمد خير خلقه وعلى آله وعترته . فقد كانت دواعي الهمة ومبادى العزيمة تتقاضانى « 1 » الانتهاض للتقرب إلى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد اللّه وآله وصحبه ، ومن اتبعه فوالاه . ( وبعد ) فقد رأيت - وأنا في بيروت مدة إقامتي بها سنة 1304 من الهجرة - كتابا في المنطق يسمى « البصائر النصيرية » للامام القاضي الزاهد زين الدين عمر بن سهلان الساوى ، فنظرت فيه فإذا هو حاو مع اختصاره لما لم تحوه المطولات التي بأيدينا من المباحث المنطقية الحقيقية وخال مع كثرة مسائله من المناقشات الوهمية التي لا تليق بالمنطق وهو معيار العلوم من مثل ما نجده في « المطالع » وشروحها و « سلم العلوم » وما كتب عليه . ووجدته على ترتيب حسن لم أعهده فيما وقفت عليه من كتب المتأخرين من بعد الشيخ الرئيس ابن سينا ومن في طبقته من علماء هذا العلم . فاستنسخت نسخة منه وبقيت عندي كغيرها من الكتب ، إلى أن حملني النظر فيما يحتاج إليه طلبة العلم في الجامع الأزهر من الكتب التي تليق بالمتوسطين منهم على إعادة النظر في الكتاب ، فقرأته كلمة كلمة فزاد قيمته في نفسي وعلت منزلته من رأيي ، فعرضته على حضرة مولانا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر ، ومن حضر من أعضاء مجلس الإدارة فأعجبوا به ورأوا : أنه من أفضل ما يهدى إلى الجامع الأزهر الشريف ليكون من الكتب التي تقرر دراستها فيه ، على أن الكتاب وان كان جزل العبارة صحيح البيان الا ان فيه الفاظا وعبارات ومسائل اعتمد في الاتيان بها على ما كان عليه أهل زمانه من درجة العرفان وهي اليوم تحتاج إلى شيء من الشرح والايضاح . فاستخرت اللّه تعالى في وضع بعض تعاليق على ما رأيته محتاجا إلى ذلك وأسأل اللّه أن ينفع به الطلاب ويجزل فيه الثواب .

--> ( 1 ) - تتقاضانى أي تطلب منى والانتهاض إلى الشيء والنهوض والحركة إليه بمعنى [ واحد ] .