عمر بن سهلان الساوي
468
البصائر النصيرية في علم المنطق
قياس دورى فهو مصادرة على المطلوب الاوّل ولا ينعكس . « 1 » وأما الغلط في صورة القياس ، فأما أن يكون بشركة مع المقدمات أو من غير شركة بل في الصورة وحدها . والّذي هو بشركة لمقدماته فأن لا تكون الاجزاء الأولى التي هي الحدود أو الاجزاء الثواني التي هي المقدمات متمايزة . مثال الاوّل : هو ان يعبر عن الأصغر والأكبر باسمين مترادفين أو عن الأوسط والأكبر بمترادفين فيعدم « 2 » القياس أركانه الثلاثة في المعنى فتختلّ صورته بسببه وهذا من المصادرة على المطلوب الاوّل ، أو كان الوسط لفظا مشتركا مستعملا في المقدمتين بمعنييه « 3 » المختلفين .
--> ( 1 ) - ولا ينعكس . لأنه تقدم من المصادرة ما تكون فيه المقدمة عين النتيجة وليس من القياس الدوري لان النتيجة لم تبين بالمقدمة ثم بينت المقدمة بالنتيجة بل هي هي . ومثال الدوري أن تقول : « كل كاتب فهو قابل الصنعة وكل قابل الصنعة فهو متفكر » ثم تقول في الاستدلال على الصغرى « كل كاتب فهو يتحرك نظره لكسب المجهول من المعلوم » و « كل ما كان كذلك فهو قابل الصنعة » فصغرى هذا الدليل هي عين النتيجة لان حركة النظر لكسب المجهول هي بعينها الفكر . أما ما كانت المقدمات فيه أخفى من النتيجة وليس مصادرة ولا دورا فهو كالاستدلال على صانع العالم بأن « العالم كله أجسام وانها ملازمة للاعراض الموجودة وان ملازم الاعراض حادث » ونحو ذلك من المقدمات المعروفة ، فان ثبوت صانع للعالم أظهر من هذا القضايا جميعها . ( 2 ) - فيعدم القياس الخ . ومثال الصورة الأولى وهي ما عبر فيها عن الأصغر والأوسط باسمين مترادفين « كل انسان بشر وكل بشر قابل الصنعة » ومثال الثانية « كل ضاحك انسان وكل انسان بشر » فيكون أحد الحدود وهو الأوسط اما عين الأصغر أو عين الأكبر فالحدود الثلاثة اللازمة في كل قياس تنعدم ولا يبقى الا حدان ولا يتألف منهما الا قضية واحدة لا قياس . ( 3 ) - بمعنييه المختلفين . كما يقول المستدل على نفى « الواجب » : لو وجد الواجب فهو اما ممكن أو غير ممكن فإن كان ممكنا جاز عدمه وهو محال وان كان غير ممكن وكل ما لا يمكن وجوده فهو ممتنع فالواجب ممتنع » والخطأ جاء من اشتراك لفظ الامكان