عمر بن سهلان الساوي
460
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل السابع في رسوم ألفاظ استعملت غير مشروحة المعاني وهي العلم والعقل والظن والجهل والذهن والفهم والفكر والحدس والذكاء والحكمة العلم : هو اعتقاد أن الشيء كذا وأنه لا يمكن أن يكون الا كذا اعتقادا لا يمكن زواله إذا كان الشيء في نفسه كذلك ، وحصل هذا الاعتقاد بواسطة أوجبته . ويقال علم لتصور الماهيات بالحدّ وإذا حصل هذا الاعتقاد على هذا الوجه من غير واسطة سمى عقلا تصوّرا كان أو تصديقا مع أن لفظة العقل قد تستعمل لمعان أخرى في الحكمة لا يتعلق بغرضنا تعدادها . والظن الحق هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه يمكن أن لا يكون كذا ، فإن كان الشيء في نفسه « 1 » كما اعتقده وهو في نفسه يمكن أن لا يكون كذا واعتقاده على نحو الثبوت والبتّ كان هذا علما لا ظنا . وان كان الشيء في نفسه كما اعتقده ، لكن لا ثبات لاعتقاده بل اعتقاده أنه يمكن أن لا يكون كذا هو تجويز من جهة أن الشيء الّذي يفرضه كذا عسى أن لا يكون كذا فهو ظن حق مركب بجهل بسيط هو عدم العلم .
--> ( 1 ) - فإن كان الشيء في نفسه كما اعتقده الخ . يريد أن امكان الشيء في نفسه لا مدخل له في حقيقة الظن ما دام نفس الاعتقاد باتّا لا تجويز في نفس المعتقد لنقيضه عنده . مثلا نعتقد اعتقادا باتّا أن في الانسان قوّة التميز بين الخير والشر فهذا علم ويقين لا مجال فيه لاحتمال النقيض عندنا . والواقع ان الانسان في نفسه له تلك القوّة وان كان من الممكن أن يسلب هو في نفسه تلك القوة ويجوز أن يكون اللّه قد خلقه أو أن يصيره فاقد قوة هذا التمييز وانما المدار في الظنّ على أن يكون التجويز من قبل الظان أن يكون عنده احتمال أن لا يكون اعتقاده مطابقا للواقع كظنك ان فيك قوة ان تبلغ الغاية من العلم الّذي تطلبه ويدخل في الظن ما يحصل في النفس مع الغفلة عن النقيض كما في تصديق المقلد إذا لم تعرض له الشبهة فيما صدق به وان كان يتقلقل ما في نفسه بمجردها .