عمر بن سهلان الساوي
441
البصائر النصيرية في علم المنطق
لان الكلام في كون الأوسط حدا للأصغر والأكبر حدا للأوسط كالكلام في الاوّل . فاما أن يكتسب بقياس ، أو طريق آخر غير القياس ، أو اقتضب اقتضابا ووضع وضعا من غير اكتساب بطريق ، فان اكتسب بقياس فاما ان يذهب إلى ما لا نهاية له أو ينتهى إلى حد لم يفتقر إلى وسط أو يدور فيتبين الآخر بالأول والتسلسل والدور محالان ، والانتهاء إلى حد غير مفتقر إلى وسط يميز « 1 » بين حدّ وحدّ في الظهور والخفاء وإذا كانت الحدود كلها من الذاتيات بشرط مساواتها فلا يكون فيها أبين وأخفى . وان اكتسب بطريق آخر أو وضع وضعا لا متلقّى من طريق فليكتف بمثله في الاوّل . والقسمة أيضا لا تفيد الحد ، لان القسمة تضع أقساما من غير تعيين قسم ، فان وضع منها قسم على التعيين كان وضعا مبتدأ لا مستفادا « 2 » من القسمة .
--> ( 1 ) - يميز بين حد وحد في الظهور والخفاء . أي يقتضي ان يكون حد أظهر من حد لان الحد الّذي انتهينا إليه غير مفتقر إلى وسط بخلاف الحد الّذي نطلبه فإنه مفتقر إليه مع أن الحدّ لا بد ان يشتمل على جميع الذاتيات فلا يمكن ان يكون منه أوضح وأخفى . ( 2 ) - لا مستفاد من القسمة . فإنك إذا قلت : « الانسان اما حيوان ناطق واما ليس بحيوان ناطق » ثم استثنيت الأول لم يكن ذلك الاستثناء آتيا من التقسيم ، بل أتى لك ذلك من أمر خارج من مجرد القسمة ويكون كون « الانسان حيوانا ناطقا » أمرا معروفا لك من قبل فهو مبتدأ . وأنت تعلم أن استفادة الحد من التقسيم على هذا الوجه لم يقل به قائل وانما الذاهبون إلى ذلك قالوا إن تقسيم الجسم مثلا إلى نام وغير نام ثم تقسيم الجسم النامي إلى حساس وغير حساس ثم تقسيم الجسم النامي الحساس إلى ناطق وغير ناطق ، وفصل هذه الاقسام بعضها عن بعض يؤدى إلى معرفة حد الانسان بما عم من أجزائه من الجسم والنامي والحساس التي ليشملها الحيوان وما خص منها وهو الناطق وهو على هذا الوجه بريء مما سيورده عليه المصنف . وقد لعب المصنف وغيره بلفظ الاكتساب فظنوا أنه لا يكون الا بوضع المحدود أصغر في الدليل لهذا قالوا ما قالوا وسنزيد ذلك إيضاحا .