عمر بن سهلان الساوي
435
البصائر النصيرية في علم المنطق
يكون « 1 » مبدأ برهان أو نتيجته أو تمامه . وهذا لا يصلح أن يكون جزء برهان ولا تمامه ، إذ لا برهان عليها فلا يكون حدا . ثم هذا الحدان كان من المقوّمات فلا تكون محمولة عليه لأنه ذلك للشخص بل لطبيعة نوعه فيكون الحد للنوع وهذا داخل فيه بالعرض . وأما ان كان من العرضيات فلا يكون حدا مع « 2 » أنه لا يدوم الاعتقاد
--> ( 1 ) - فاما أن يكون مبدأ برهان أو نتيجته أو تمامه . يمثلون لذلك بنحو الاستدلال على أن القمر ينخسف بان القمر تتوسط الأرض بينه وبين الشمس وكل ما كان كذلك يزول نوره فالقمر يزول نوره ، وزوال النور هو الخسوف فإنه إذ قيل الخسوف ما هو ؟ حدّ بأنه زوال ضوء القمر لتوسط الأرض بينه وبين الشمس . وهذا الحد التام لا يكون كما قالوا جزء مقدمة في البرهان بل ينقسم إلى جزءين وتتركب منهما مقدمة البرهان أي الكبرى منهما وايراد القسمين في الحد يخالف ايرادهما في البرهان ، لأنه يقدم في الحد ما يؤخر في البرهان كما تراه في تقدم زوال النور على توسط الأرض عند التعريف وتأخره عنه في البرهان وان كان هذا غير مطرد ، فإذا اقتصر في التعريف على الجزء المقدم في البرهان وهو الأوسط سمى حدا هو مبدأ البرهان وإذا اقتصر على الجزء الثاني المؤخر فيه سمى حدا هو نتيجة البرهان . والحد التام هو المركب منهما وهو الّذي عبر عنه المصنف بتمام البرهان ولما كانت الجزئيات لا يبرهن عليها فهي لاتحد إذ لو حدّت لصح أن يكون حدها وأحدا من الثلاثة ، وكل واحد من الثلاثة فهو داخل في البرهان على ما هو حد له فلو حدت لصح أن يكون حدها داخلا في برهان عليها فيصح أن يكون عليها برهان ، وقد قلنا إنه لا برهان عليها فلا حد لها وقد اقتصر غير المصنف على الدليل الثاني الآتي في قوله « ثم هذا الحدان كان من المقومات الخ » . ( 2 ) - مع أنه لا يدوم الاعتقاد الحاصل منه . أي لأنه لا يدوم الخ . وذلك لأنها عرضيات الجزئي وهي باقية ببقائه فاسدة بفساده والكلام في الجزئيات الفاسدة فإذا حددت الجزئي بعرضيات وهي زائلة بزواله لم يكن الاعتقاد الناشئ عن الحد وهو اعتقاد ان هذا الحد حقيقة للمحدود دائما ، بل لا يستقر الذهن على هذا الاعتقاد الا ما يستقر اعتقاده ببقاء تلك الاعراض ومن المعلوم أن الحد لا يسمى حدا حقيقيا الا مع العلم بوجود الحقيقة . ثم بأن الذاتيات ذاتيات لها فإذا تزعزع هذا الاعتقاد لم يبق الحد حدا ، بل