عمر بن سهلان الساوي
432
البصائر النصيرية في علم المنطق
والثاني أن يكون شيء مأخوذا في علم على أنه مطلوب فيبرهن عليه برهانا حدّه الأوسط من علم آخر ، فتكون أجزاء القياس صالحة للوقوع في العلمين ، كما يبرهن على زوايا مخروط البصر في علم المناظر بتقديرات هندسية على جهة لو جعلت معها تلك الزاوية هندسية محضة لكان البرهان عليها ذلك . وهذا انما يمكن إذا كان أحد العلمين تحت الآخر ، فيكون الأصغر من هذا العلم الّذي هو تحت الأوسط من العلم الّذي هو فوق اما عارضا « 1 » لجنس
--> على البرهان في ذلك العلم أيضا ولكنه أولى باسم النقل من علم إلى علم أما في التصوير الأول فلا نقل من علم إلى علم . وانما هو توجيه لطالب علم إلى النظر في برهان أقيم في علم آخر . ( 1 ) - اما عارضا لجنس موضوع العلم السفلانى الخ . العارض هنا هو مثل العارض في قولهم « ان الانسان عارض للحيوان » بمعنى ان الانسانية ترد على الحيوانية بعروض الناطقية للحيوان . فخطوط الشعاع من مخروط البصر مثلا أو زاوية الانعكاس وزاوية السقوط في علم المناظر من عوارض المقدار ، والمقدار جنس موضوع المناظر إذ موضوع المناظر هو المخروط البصري وهو من أفراد المخروط مطلقا وهو من افراد المقدار ، فما يوضع في علم المناظر من الخطوط والزوايا ونحوها هو من عوارض المقدار بالمعنى الّذي بيناه . فما يبرهن به في الهندسة التي موضوعها المقدار يصح أن يكون برهانا في المناظر لان ما في المناظر أخص مما في الهندسة ، فالهندسة تعطى العلة في الحكم للمناظر . وبالجملة فكأنه منه بحيث لو امتدت الهندسة في جميع أنواع موضوعها لدخل المناظر فيها . وانما أفرد المناظر لزيادة العناية به ولكثرة أحكامه إلى حد ينبغي معه أن يخص بالاشتغال به وهو السبب الفرد في تقسيم العلوم وافراد كل موضوع يعلم والا فان كل علم تحت آخر فمن حقه أن يندرج فيما فوقه بلا حاجة إلى التشعب ولكن كثرة أحكام الموضوع الأسفل قضت بافراده عن الاعلى ، ولكنه لا يمنع من نقل برهان الاعلى إليه بالمعنى الّذي نحن بصدد بيانه . وقوله أو جنس عارضه عطف على جنس موضوع العلم . أي ان الأصغر في السفلانى يكون عارضا لجنس العارض لموضوعه بالمعنى الّذي ذكرناه . وقد عرفت ان مما يوضع في مسائل العلم عوارض موضوعه الذاتية كخلق العفة مثلا يوضع في مسائل علم