عمر بن سهلان الساوي

415

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> ضروريا بل يشترط في وصفه بذلك زيادة على ما تقدم أن يكون الحمل فيه أوليا بالمعنى الثاني فيما سبق للمصنف وهو أن يكون الحمل لا بواسطة أمر أعم قال الطوسي في شرحه لمنطق الإشارات « وخامسها أي خامس شرائط مقدمات البرهان أن تكون كلية وهي أن تكون هاهنا محمولة على جميع الاشخاص وفي جميع الأزمنة حملا أوليا أي لا يكون بحسب أمر أعم من الموضوع فان الموضوع بحسب أمر أعم كالحساس على الانسان لا يكون محمولا على جميع ما هو حساس بل على بعضه فلا يكون حمله عليه كليا » ثم قال : « واعلم أن الأخيرين من هذه الشروط ( يريد شرط الضرورة بحسب الوصف سواء كان مع ذلك بحسب الذات أم لا وشرط الكلية بالمعنى السابق يختصان بالمطالب الضرورية والكلية » . أما الثلاثة التي سبقتها فهي أن تكون المقدمات أقدم من نتائجها بالطبع لتكون عللا لها وأن تكون أقدم منها عند العقل أي تكون أعرف منها لتكون عللا للتصديق بها وأن تكون مناسبة لنتائجها وذلك بأن تكون محمولاتها ذاتية بأحد المعنيين السابقين ، وقد استوفاها المصنف . والّذي يفهم من كلام الطوسي في معنى الأولية وهو الّذي يصح ان يلاحظ في العلوم هو كون المحمول خاصا بالموضوع عارضا من جهة الخصوصية التي يبحث عنه من ناحيتها ، فمثل الحساس الّذي يعرض للانسان بسبب كونه حيوانا يصح للمبرهن أن يطلب به شيأ في العلم الّذي يبحث عن الحيوان لا فيما يبرهن فيه على أحوال الانسان ، فإذا أخذ الحساس مقدمة في المطالب المتعلقة بالانسان فإنما يؤخذ من الجهة التي تخصه لا من الجهة العامة وهي جهة كونه حيوانا ، حتى إذا ثبت له بواسطة عارض آخر كان خاصا بالانسان المبحوث عنه ، فإنه لو أخذ من جهة كونه عاما لكان العارض بسببه عاما أيضا . والمطلوب هو الخاص فيجب أن يراعى في كلية القضية في مقدمات البرهان أن يكون المحمول واردا على ذوات الموضوع جميعها من الجهة الخاصة بها حتى تكون مقدمة موصلة إلى محمول خاص بها ، إذ لو جاز أن يكون محمول المقدمة بواسطة أمر أعم لجاز أن يكون ما يثبت بواسطته أعم كذلك فلا يحصل اليقين بالمطلوب الخاص . وعلى هذا تكون المقدمات التي صارت نتائج وهي واجبة القبول محمولاتها أولية