عمر بن سهلان الساوي
392
البصائر النصيرية في علم المنطق
المركب » يقوى على الكل ويقوم مقامه ، ويمكن أن يجعل مطلب « الأىّ » مشتملا عليها « 1 » أيضا ، فاذن مطلبا « هل » و « لم » يطلبان التصديق ومطلبا ما وأىّ يطلبان التصوّر . ومطلب « ما » الّذي بحسب الاسم مقدّم على كل مطلب ، فان من لم يفهم ما يدل عليه الاسم يستحيل منه طلب وجوده أو عدمه أو طلب معرفة حقيقته في ذاته . وأما مطلب « هل » المطلق فمتقدّم على مطلب « ما » الطالبة حقيقة الذات ، فان ما لا وجود له لا حقيقة له في ذاته بل الحقيقة هي حقيقة أمر موجود فما لم يعرف الوجود لم تطلب الحقيقة . لكنه ربما يكون الشيء موجودا في نفسه ويطلب معنى الاسم الدال عليه ، فيكون الجواب حدا بحسب الاسم بالنسبة إلى من لم يعرف وجوده فإذا عرفه صار ذلك الجواب بعينه حدّا بحسب الذات . وهذا يوهم أن مطلب « ما » بالحقيقة قد تقدم على مطلب « هل المطلق » إذ جوابها كان حدّ حقيقيا ولم يعرف الوجود بعد . لكن الحق أنه حدّ بحسب الاسم بالنسبة إليه وان كان حدّا حقيقيا بالنسبة إلى الامر نفسه . ثم إذا عرف ان هذا الشيء المفهوم معنى اسمه « موجود » انقلب القول الدال على معنى الاسم حدا حقيقيا بالنسبة إليه .
--> ( 1 ) - عليها أي على كيف وما بعدها .