عمر بن سهلان الساوي
389
البصائر النصيرية في علم المنطق
ومنها أن من يراد تلقينه الاعتقاد الحق وكان مميّزا عن العوامّ ولا يرضى بالتقليد والكلام الوعظى « 1 » الخطابي ولم يبلغ رتبة ادراك الحقائق من البرهان اليقيني يتدرج إلى تقرير هذا الاعتقاد الحق له بالأقيسة الجدلية . ومنها : أن كل علم « 2 » جزئي فتقدم عليه مقدمات تستبان في علم آخر أعلى من ذلك العلم ويراود المتعلم على تسليمها فربما لا تسمح نفسه به فتطيب نفسه بالأقيسة الجدلية إلى أن ينتهى إلى معرفتها بالبرهان من العلم الآخر . ومنها : أن في قوّة الأقيسة الجدلية أن ينتج منها طرفا « 3 » النقيض ، فإذا ألّفت قياسات على الاثبات وأخرى على النفي في مطلوب واحد وردّد الفكر والرويّة فيها فربما لاح من أثناء ذلك ما هو الحق . [ مواد المغالطة ] وأما مواد القياس المغالطى فالوهميات الكاذبة والمشبهات وليس في معرفته فائدة الا التوقي والاجتناب . وربما استعمل لامتحان من لا يعلم قصوره وكما له في العلم ، ليستدل بذهاب الغلط عليه أو تنبهه له على رتبته وإذ ذاك يسمى قياسا امتحانيا . وربما استعمل في تبكيت من يوهم العوام أنه عالم فيكشف لهم تحيّره وعجزه عن استبانة الصواب والخطا فيه بعد ان يوقفوا على مكمن الغلط دونه صدّا لهم عن الاقتداء به وعند ذلك يسمى قياسا عناديا .
--> ( 1 ) - الوعظى الخطابي . أي المبنى على المظنونات لا على المشهورات والمسلمات . ( 2 ) - كل علم جزئي . أراد من الجزئي الخاص كالطبيعى والرياضى والطلب والاخلاق ونحو ذلك . ( 3 ) - طرفا النقيض . أراد النقيضين لأن التناقض نسبة لها طرفان هما النقيضان .